يوفر القانون الاتحادي رقم 10 لعام 2023 حماية رئيسية لمعلومات الصحة النفسية في بيئة العمل بالإمارات، كما أوضح تقرير نشرته «غلف نيوز». ويحمي التشريع سرية بيانات المرضى النفسيين، ويتضمن أحكاماً تحول عادة دون إنهاء الخدمة أو فرض قيود وظيفية بناءً على تشخيص الصحة النفسية فقط. وتتطلب مثل هذه القرارات مراجعة من قبل لجنة طبية متخصصة وفق الشروط المنصوص عليها في القانون والتشريعات المتعلقة بالتوظيف، بحسب التقرير. وشدد الخبراء الذين أجريت معهم مقابلات على أهمية احترام الحدود الشخصية المتعلقة بالإفصاح عن الصحة النفسية.
وقالت عالمة النفس الاستشارية كاترينا سبارتاليس لـ«غلف نيوز» إن الخصوصية لا ينبغي أن ترتبط بالعار أو الوصمة. «قد يشعر الموظف براحة تامة مع حقيقة أنه يزور معالجاً أو يتناول أدوية أو لديه تشخيص نفسي، بينما يظل يعتقد أن هذه المعلومات تخص حياته الخاصة. ونحن نقبل عموماً أن للناس الحق في وضع حدود حول صحتهم الجسدية وعلاقاتهم وظروفهم العائلية. وتستحق الصحة النفسية الاحترام نفسه»، قالت. وأشارت المقالة إلى أن كثيراً من الموظفين يفضلون الاحتفاظ بهذه التفاصيل سراً للحفاظ على تركيزهم المهني منفصلاً عن صحتهم الشخصية.
ونصحت المقالة المديرين الذين يلاحظون تغيرات في الأداء ببدء محادثات داعمة دون المطالبة بالتشخيصات. واقترحت سبارتاليس عبارات مثل «لاحظت تغيراً وأردت أن أتأكد من أنك بخير» مع التأكيد الواضح على أن الموظف يتحكم في المعلومات التي يشاركها. وإذا فضل العامل عدم مناقشة الأمور الشخصية، فيجب احترام اختياره وتوجيه التركيز نحو التعديلات المتعلقة بالعمل أو الموارد المتاحة، أضافت.
وكشفت دراسة «سيجنا للرعاية الصحية» الدولية لعام 2025 أن 31% من موظفي الإمارات أخذوا إجازة لأسباب تتعلق بالصحة النفسية، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 17%. وتؤكد هذه البيانات، التي أشير إليها في تغطيات ذات صلة، على زيادة الرغبة في طلب المساعدة إلى جانب التردد المستمر الناجم عن مخاوف الخصوصية. وقد وسعت الإمارات مبادرات الصحة النفسية بما في ذلك خط الدعم على مدار الساعة في أبوظبي وإطار العمل الخاص بدبي لتقليل الحواجز.
وأشار المتخصصون القانونيون إلى قواعد مكملة بموجب قانون حماية البيانات الشخصية تعتبر سجلات الصحة النفسية معلومات حساسة تتطلب حماية مشددة. ويجب على أصحاب العمل تقييد الوصول إلى هذه السجلات بمن لديهم حاجة مشروعة، ويواجهون عقوبات حال وقوع انتهاكات، بحسب تحليلات صادرة عن مكاتب محاماة إماراتية. ويهدف هذا الإطار المشترك إلى تشجيع طلب العلاج دون تعرض الموظفين لعواقب مهنية.
وخلص تقرير «غلف نيوز» إلى أن أماكن العمل الداعمة تركز على خلق بيئات يؤدي فيها الإفصاح الطوعي إلى معاملة عادلة، بدلاً من فرض الإفصاح على جميع الموظفين. وأكدت سبارتاليس أن الهدف هو السرية والكرامة والدعم لمن يختارون المشاركة. ويتماشى هذا النهج مع الجهود الأوسع لتطبيع رعاية الصحة النفسية في أوساط القوى العاملة بالإمارات.
EN