ألغت المحكمة الاتحادية العليا حكماً أصدرته محكمة أدنى بإدانة مستهلك اكتشف وجود حشرات داخل منتج في سوبرماركت، ثم صوره وأرسل التسجيل إلى الجهات المختصة. ونقلت «غلف نيوز» أن محكمة أول درجة برأت الرجل في البداية، لكن محكمة الاستئناف فرضت عليه غرامة قدرها 3000 درهم وأمرت بمصادرة الهاتف الذي استخدمه في التصوير. ورأت المحكمة العليا عدم وجود دليل على نية الإضرار بسمعة السوبرماركت، بل اعتبرت أن المستهلك كان يعتقد أنه رصد مخالفة تستوجب الإبلاغ الرسمي.
وفي حكمها الصادر في 30 سبتمبر، ركزت المحكمة الاتحادية العليا على الغاية من التصوير وليس على عملية التصوير ذاتها. وأكدت المحكمة أن مجرد تسجيل الفيديو لا يشكل جريمة بحد ذاته، ويتوجب على الادعاء إثبات سوء النية أو القصد المتعمد للإضرار بسمعة الآخرين. ويميز هذا التوضيح بين جمع الأدلة المشروعة لتقديم الشكاوى وبين الأفعال الهادفة إلى التشهير.
وقال المستشار القانوني محمد علي الحمادي لـ«غلف نيوز» إن الحكم يؤكد مبدأ مهماً لحقوق المستهلك. «تكمن أهمية هذا الحكم في المبدأ الذي أرسته المحكمة الاتحادية العليا. إنه يؤكد أن للمستهلكين الحق في توثيق المخالفات التي يرونها والإبلاغ عنها إلى الجهات المختصة، شريطة أن يتم ذلك بحسن نية وبما يلزم لرفع الشكوى». وأضاف الحمادي أن هذا التوثيق يجب أن يقتصر على ما هو ضروري لإجراءات الشكوى.
ويتوافق القرار مع المادة 44 من القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، التي تحظر استخدام تقنية المعلومات لانتهاك الخصوصية عبر الصور أو مقاطع الفيديو غير المصرح بها. واستعرضت «غلف برس» كيف تحمي المادة 431 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 خصوصية الأفراد والأسر ضد التسجيل أو النشر دون موافقة. وكلتا المادتين، بحسب التحليل، توليان أهمية كبيرة لما إذا كان الفعل ينطوي على نية ضارة.
وفي قضية مغايرة نشرتها «غلف نيوز» في نوفمبر 2025، أُمر رجل بدفع 40 ألف درهم تعويضاً بعد أن صور عائلة سراً داخل مقهى في العين ونشر الصور على الإنترنت. وقررت المحكمة المدنية أن التصرفات تسببت في ضرر نفسي وإحراج وإضرار بالسمعة، مستندة إلى إدانة جنائية سابقة بانتهاك الخصوصية. وتوضح تلك القضية العواقب القانونية عندما يفتقر التصوير إلى غرض الإبلاغ بحسن نية ويتجاوز إلى انتهاك الحدود الشخصية.
أصبح إبلاغ المستهلكين عن مخالفات التجزئة أكثر شيوعاً في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، حيث تعتمد السلطات على الأدلة المقدمة لتطبيق المعايير. ويؤيد موقف المحكمة الاتحادية العليا، كما عبر عنه الحكم، مثل هذه التقارير عندما تنبع من قلق حقيقي وليس من سوء نية. وأصبح هذا السابقة توجهاً للمحاكم الدنيا في النظر بقضايا مماثلة في أنحاء الدولة.
EN