أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عن نظام الإعفاء الرسمي للتوفيق بين سياسة نقل المقرات الرئيسية الصارمة المطبقة منذ مطلع 2024 وبين احتياجات المشاريع العامة الكبرى التي تتطلب في كثير من الأحيان خبرات متخصصة أو عروضاً تنافسية قوية. وكانت القاعدة الأصلية تحظر على جميع الهيئات الحكومية والصناديق والمؤسسات والجهات التابعة لها التعاقد مع الشركات الأجنبية التي يقع مقرها الإقليمي خارج المملكة. وأكدت الهيئة إمكانية طلب الإعفاءات المستهدفة الآن لمشروع واحد أو مجموعة مشاريع أو لفترات زمنية محددة شريطة أن تصل الطلبات إلى اللجنة المختصة قبل إطلاق أي مناقصة أو بدء أي تعاقد مباشر.
وبحسب الهيئة يتعين على الجهات الحكومية تقديم طلبات الإعفاء عبر الخدمة الإلكترونية المخصصة على منصة «اعتماد» الرقمية التي بدأت العمل في نوفمبر 2025. وتوفر المنصة قناة موحدة للطلبات المنظمة بينما تستمر المناقصات القديمة أو تلك الصادرة خارج النظام وفق الطريقة اليدوية السابقة. وشددت الهيئة على ضرورة أن يرتبط كل طلب بتبرير مدعوم يتصل مباشرة بحاجات المشروع مثل قدرات فنية فريدة لا تتوافر بسهولة لدى الشركات التي نقلت مقراتها بالفعل.
وتشير إحصاءات وزارة الاستثمار إلى أن عدد الشركات الدولية الحاصلة على تراخيص المقرات الإقليمية تجاوز 780 شركة بحلول الربع الأول من 2026 متخطياً الهدف الأصلي لرؤية 2030 البالغ 480 منشأة بحلول 2030. ويمنح البرنامج الذي أُطلق في 2021 الشركات المؤهلة حزمة من الحوافز تشمل إعفاءات ضريبية متعددة السنوات وتخفيف التزامات السعودة وتسريع الخدمات الحكومية. وسجلت الوزارة إصدار 184 ترخيصاً جديداً في النصف الأول من 2024 فقط مما يعكس استمرار الإقبال على البرنامج.
ويشكل شرط نقل المقر ركيزة مركزية في الجهود الرامية إلى ترسيخ وظائف الشركات متعددة الجنسيات داخل المملكة وزيادة التأثيرات الاقتصادية المحلية الناتجة عن الإنفاق الحكومي. ويتوجب على الشركات المشاركة إجراء أنشطة استراتيجية أساسية مثل إعداد الميزانيات الإقليمية وتحليل الأسواق وإعداد التقارير التشغيلية من مكاتبها في السعودية وفقاً لإرشادات البرنامج. ويمنح مسار الإعفاء الجديد مرونة في الحالات التي قد يؤدي فيها التطبيق الجامد إلى تأخير مشاريع البنية التحتية الحيوية أو تقليل القيمة في عمليات الشراء التنافسية.
ولاحظت الهيئة أن الإعفاءات الموافق عليها تبقى محدودة النطاق وتنطبق فقط على العقود المسماة دون المساس بالتفضيل العام للشركات التي أكملت نقل مقرها. ويجب أن تثبت الطلبات وجود أسباب واضحة خاصة بالمشروع وتخضع لمراجعة اللجنة قبل أي قرار بترسية العقد. ويحافظ هذا النهج المنظم على الأهداف الأساسية للسياسة مع التعامل مع القيود العملية التي تواجهها المناقصات المعقدة.
ويتيح إشراف وزارة المالية على منصة «اعتماد» دمج طلبات الإعفاء بسلاسة ضمن المنظومة الرقمية الأوسع للمشتريات الحكومية في المملكة. وتعالج المنصة بالفعل الغالبية العظمى من مناقصات الحكومة وترسيات العقود عبر قطاعات متعددة. ويساعد دمج خدمة الإعفاء بالتالي على تطبيق القواعد المعدلة بشكل متسق دون تعطيل مسارات العمل القائمة.
EN