كشف تقييم لمؤسسة إنتربرايز إيه إم كيف رفعت البنية التحتية المالية المتطورة للإمارات وموقعها الاستراتيجي من أهميتها داخل إطار مدفوعات بريكس المتوسع، الذي يضم الإمارات إلى جانب الأعضاء المؤسسين والمنضمين الجدد مثل مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية. وبلغ عدد مستخدمي منصة «آني» للدفع الفوري التي تديرها شركة الاتحاد للمدفوعات أكثر من 12.5 مليون مستخدم بحلول أبريل 2026، وترتبط المنصة مع 74 مؤسسة مالية، بحسب تقرير لصحيفة «خليج تايمز». وقد مكن هذا النظام المحلي الإمارات من أن تصبح أرض تجارب للاتصالات عابرة الحدود، خاصة من خلال اندماجها مع واجهة المدفوعات الموحدة الهندية التي تدعم التحويلات مباشرة على أحد أكثر ممرات التحويل ازدحاماً في العالم. كما قدم مصرف الإمارات المركزي خبرته الفنية من خلال مشاركته في منصة «إم بريدج» متعددة العملات الرقمية للبنوك المركزية، وهو مشروع نجح في إجراء تسويات فورية عبر مختلف العملات.
وتعمل منظومة بريكس باي كبيئة تربط البنى التحتية الوطنية للمدفوعات لاستخدامها في السفر والتجارة والمعاملات اليومية عبر رموز الاستجابة السريعة والمحافظ الرقمية أو التطبيقات المحمولة، كما أوردت الجزيرة في 16 سبتمبر 2026. ويتيح النظام للكيانات في الدول الأعضاء تسوية الصفقات بعملاتها المحلية متجاوزاً التحويلات الوسيطة عبر الدولار أو اليورو، مما يقلل الاحتكاك والتكاليف. وأوضح استعراض لمجلة «بريكس بيزنس ماغازين» أن التصميم اللامركزي يحافظ على سيادة كل مشارك، حيث تضمن البوابات المستقلة عدم توقف الشبكة عند فشل أو حظر أي عقدة واحدة. وتستهدف خطط التكامل المرسومة في الخريطة الطريق تحقيق اتصال كامل بين دول بريكس+ بحلول نهاية 2027، بدءاً من تجارب تجريبية في الإمارات ومصر وتركيا عام 2026.
وارتفعت أحجام تداول العملات المستقرة في الإمارات لأغراض تمويل التجارة والتحويلات والتسويات بين الشركات بنسبة تزيد على 40 بالمئة على أساس سنوي في 2025، بحسب تقرير إنتربرايز إيه إم الذي أرجع ذلك إلى البيئة التنظيمية التقدمية كعامل أساسي. وأوضح متخصصون في القطاع أن هذه الأدوات تخفض رسوم التحويلات بنحو 40 بالمئة مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 6.5 بالمئة، مع تسريع وقت المعالجة من عدة أيام في أنظمة سويفت التقليدية إلى نحو 20 دقيقة. وتضع بيانات فيزا الإمارات في المركز الثالث عالمياً بين أكبر الدول المرسلة للتحويلات العام الماضي، وهو وضع يعززه أن نحو 90 بالمئة من سكانها مغتربون يحولون أجورهم بانتظام إلى بلدانهم في آسيا وأفريقيا وغيرهما. وتدعم هذه الكفاءات طموح الإمارات الأوسع لتصبح مركزاً رائداً لتدفقات الأصول الرقمية وأنظمة الدفع البديلة.
ودعا وزير التجارة الهندي بيوش غويال خلال قمة بريكس في نيودلهي هذا الشهر الدول الأعضاء إلى ربط أنظمة الدفع الفوري الخاصة بها وزيادة التجارة بالعملات المحلية، بحسب ما أوردته «بيزنس ستاندرد» في 12 سبتمبر 2026. وقد أبرمت الإمارات بالفعل اتفاقيات تسوية ثنائية بالعملات المحلية مع الهند تسمح بإجراء معاملات مباشرة بالروبية والدرهم في قطاعات النفط والذهب والمجوهرات دون المرور عبر تسويات الدولار. وتتناغم هذه الخطوات مع جهود بريكس الأوسع لبناء نظام مراسلة لامركزي عابر للحدود قادر على معالجة آلاف المعاملات في الثانية مع تقليل التعرض للعقوبات الخارجية أو استبعاد المدفوعات. وأشارت صحيفة «ذا هندو» إلى أن إلغاء طبقات البنوك المراسلة عبر مثل هذه الروابط يولد وفورات ملموسة ودوراناً أسرع لرأس المال للأعمال في الكتلة.
ووفر الإطار التنظيمي للإمارات، بما في ذلك إطلاق نظام البطاقات المحلي «جيوان» ومنصة «بونا» للمدفوعات عابرة الحدود المقرها أبوظبي، أساساً متيناً لمشاركة قابلة للتوسع في مبادرات بريكس، وفقاً لعدة مراجعات قطاعية. وأبرز الخبراء قدرة الدولة على التوازن بين علاقاتها مع المؤسسات الغربية وشركاء بريكس كميزة متفردة تحافظ على جاذبيتها للاستثمارات في التكنولوجيا المالية وتطوير البنى التحتية. ومع توسع الشبكة، يتوقع أن تشهد الإمارات نمواً إضافياً في الخدمات المتخصصة مثل تمويل التجارة الرقمية وأنظمة التسوية الفورية، مما يعزز موقعها عند تقاطع الهياكل المالية متعددة الأقطاب الناشئة.
EN