استعرض المشاركون في منتدى الشارقة للاستثمار يوم الخميس كيف انتقلت الإمارات من مشاريع الذكاء الاصطناعي التجريبية إلى تطبيقات واقعية تعزز الإنتاجية وترفع المبيعات وتجذب الاستثمارات، وفق ما أوردته صحيفة «خليج تايمز». وقال بابلو شارون، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «أيان» الناشئة المقرها في الإمارات، للحضور إن الاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي يكمن في النتائج التجارية وليس في التعقيد التقني. وأكدت المناقشات أن الثقة والتشريعات الداعمة والتبني السريع اجتمعت لتحويل التكنولوجيا إلى محرك نمو يمكن قياسه عبر المنطقة.
وأظهرت الأرقام المقدمة في المنتدى أن الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والمستفيدة منه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت 678 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بنمو 81% على أساس سنوي، حيث استحوذت الإمارات على 93% من الإجمالي. وتلقت مكانة الدولة دفعة إ tambاضافية من قرار اتخذه مجلس الوزراء الإماراتي في وقت سابق هذا العام يقضي بوضع نصف الخدمات الحكومية على الذكاء الاصطناعي الوكيل خلال عامين. وأفاد ممثلو القطاع في الفعالية بأن التكنولوجيا بدأت بالفعل في إعادة تشكيل العمليات ضمن القطاعات المالية والرعاية الصحية والإعلام والتسويق.
ووجد تقييم أجرته «ديلويت الشرق الأوسط» أن 90% من قادة الأعمال في الإمارات يرفعون إنفاقهم على الذكاء الاصطناعي، بينما يتوقع 84% نموا في الإيرادات المرتبطة به، غير أن 16% فقط أبلغوا عن ملاحظة هذا التأثير حتى الآن. وقالت أديتي نيتين، الشريكة ورئيسة الذكاء الاصطناعي والبيانات في ديلويت الشرق الأوسط، في تحليل مرتبط إن الذكاء الاصطناعي انتقل من مختبر الابتكار إلى غرفة مجلس الإدارة، إذ يركز الرؤساء التنفيذيون حاليا على إعادة تصميم المؤسسات حول هذه التكنولوجيا بأمان وعلى نطاق واسع. وتضع بيانات الشركة الاستشارية الإمارات بين أكثر الدول نشاطا في التبني بالمنطقة، حيث تتقدم المبادرات الحكومية والجهود الخاصة معا.
وأشارت بيانات «ماكينزي» الصادرة الأسبوع الماضي إلى أن 89% من المنظمات توظف الذكاء الاصطناعي في وظيفة أعمال واحدة على الأقل، رغم أن نحو 6% فقط منها تعتبر عالية الأداء وتنسب نتائج مالية كبيرة إلى التكنولوجيا. وقال توماس براموتدهام، الرئيس التنفيذي لشركة «بريسايت» المقرها في أبوظبي، لـ«خليج تايمز» في مقابلة منفصلة إن الصعوبة المركزية باتت تكمن في ضمان تبني المنظمة ودفع التغيير الداخلي أكثر من بناء الأنظمة ذاتها. وتتفق هذه النتائج مع ما أكده المنتدى حول تحويل المشاريع التجريبية إلى بيئات إنتاجية تحقق عوائد.
وكشف بحث أجرته «داتايكو» ونشر في سبتمبر 2026 أن 62% من مديري المعلومات في الإمارات يقدرون أن منظماتهم تشغل أكثر من 50 وكيلا للذكاء الاصطناعي في الإنتاج، وهي أعلى نسبة بين ثماني دول شملها الاستطلاع وتتجاوز بكثير المتوسط العالمي البالغ 9%. وقال سيد باتيا، نائب الرئيس للمنطقة والمدير العام للشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في داتايكو، إن الإمارات بنت أساسا متينا للذكاء الاصطناعي الوكيل عبر النشر على نطاق كبير وتوظيف المتخصصين ومنع الحوادث بفعالية. وأفاد كل مدير معلومات إماراتي شملته الدراسة بارتفاع توقعات مجالس الإدارة بشأن العوائد القابلة للقياس للذكاء الاصطناعي مقارنة بعام 2025.
وكانت شركات النظام البيئي في «هب71» بأبوظبي قد جمعت أكثر من 2.7 مليار دولار بحلول نهاية 2025 وحققت إيرادات قدرها 1.5 مليار دولار، ما يبرز النظام البيئي الأوسع الذي يدعم التحول نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية، وفق تقارير مرتبطة بالمنتدى. كما حقق قطاعا العقارات واللوجستيات مكاسب مرتبطة، إذ ارتفعت إيجارات المستودعات بنحو 40% منذ منتصف 2024 بعد مراجعات السلامة التي تتقاطع مع أدوات الكفاءة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتشير الاستثمارات التراكمية وإشارات السياسات إلى استمرار الزخم في تحويل الذكاء الاصطناعي من تكنولوجيا تجريبية إلى عنصر أساسي في استراتيجية المؤسسات.
EN