وجد تحليل نشرته «أج بي آي» في 16 أكتوبر أن تولي الديمقراطيين السيطرة على مجلس أو كلا المجلسين بالكونغرس في الانتخابات النصفية يوم 3 نوفمبر سيمنح النواب صلاحية أكبر للتحقيق في صفقات التكنولوجيا الأمريكية مع دول الخليج. ويمكن أن يعقد هذا التدقيق حصول الخليج على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتطورة، بينما يزيد الضغط على الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب الجارية مع إيران. وأشار المحللون إلى أن المنطقة قد ترحب بالقدر الإضافي من الاستقرار الذي يمكن أن يوفره الحكم المنقسم رغم ما يترتب عليه من تبعات.
ووفق تقرير «أج بي آي»، وافقت إدارة ترامب على بيع آلاف أشباه الموصلات من «نفيديا» إلى «جي42» التي تتخذ من الإمارات مقراً و«هيومين» السعودية، مع نمو التعاون في التكنولوجيا المتقدمة. وفي يوليو، اتخذت وزارة التجارة خطوة أبعد بتخفيف القيود على عمليات نقل الرقائق الإضافية إلى الإمارات. واستند ذلك إلى قرار صدر أواخر 2025 سمح بتصدير 35 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي متقدمة إلى كل من الكيانين المدعومين من الدولتين، كما أوضح تقرير نشرته «إنتربرايز إيه إم» في يوليو.
وأبدى الديمقراطيون قلقهم من احتمال تحويل هذه الرقائق المتقدمة إلى الجيش الصيني، وتساءلوا فيما إذا كانت المصالح المالية لعائلة ترامب قد أثرت على هذه الموافقات، بحسب تقرير «إنتربرايز إيه إم» في يوليو. ومن المتوقع أن يباشروا تحقيقات في هذه القضايا إذا سيطروا على الكونغرس. وقد يتخذ رئيس ديمقراطي في 2028 خطوات أكثر صرامة برفض بيع أقوى أنواع الرقائق أو الحد من الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وقال أندرو ليبر، الأستاذ المساعد في الدراسات الشرق أوسطية وشمال أفريقية بجامعة تولين، في تحليل «أج بي آي»: «الرأي السائد هو أننا سنتنازل عن القليل من السياسات التي نريدها مقابل الحصول على قدر أكبر من القدرة على التنبؤ». وأضاف كريستيان كوتس أولريكسن، الباحث في الشؤون الشرق أوسطية بمعهد بيكر بجامعة رايس، أن هناك محاولات لكبح النهج غير المقيد الذي اتبعته إدارة ترامب في ولايتها الثانية. وأشار أولريكسن إلى أن الاستثمارات المقدرة بمئات المليارات لم تؤد إلى الأمن الذي كان قادة الخليج يأملونه بسبب القرارات المتعلقة بصراع إيران.
وأورد تقرير نشرته «أرابيان بزنس» في 26 أكتوبر أن الإمارات تعهدت بإطار استثماري مدته 10 سنوات بقيمة 1.4 تريليون دولار، بينما وقعت السعودية صفقات بقيمة نحو 600 مليار دولار في مايو 2025. وأعلنت قطر كذلك عن إطار بقيمة 1.2 تريليون دولار. وتمتد هذه الالتزامات الضخمة إلى قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا وغيرها، مما يبرز العلاقة الوثيقة التي تربط الخليج بالعلاقات المستقرة مع الولايات المتحدة.
وذكرت «ذا إيكونوميك تايمز» في 29 أكتوبر أن التوترات المتصاعدة مع إيران قد أعاقت بالفعل تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر الخليج. وأدت الهجمات على المنشآت التقنية إلى زعزعة ثقة المستثمرين ودفعت إلى تحصين البنى التحتية الحساسة، الأمر الذي سيؤخر المشاريع في الإمارات والسعودية ودول أخرى. ويعتمد تحقيق العودة إلى الوضع الطبيعي جزئياً على نتائج الانتخابات النصفية والتغييرات السياسية التي ستعقبها.
وأوضح أولريكسن لـ«أج بي آي» أن المنطقة اتخذت نظرة أكثر واقعية بعدما رحبت بحماس زائد بإدارة ترامب عام 2025. ويمكن للقيود الإضافية على السلطة التنفيذية أن توفر قدراً أكبر من الاستقرار للتخطيط طويل الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي. وتواصل دول الخليج جهودها لإبرام شراكات مع شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى لتحقيق طموحاتها رغم حالة عدم اليقين السياسي.
EN