أصدرت وزارة العمل العمانية القرار الوزاري رقم 390/2026 الذي يحل محل الإطار التنظيمي الصادر عام 2011 المتعلق باستقدام العمال غير العمانيين بمجموعة من التدابير الرامية إلى تعزيز الشفافية والمساءلة. وتنص القواعد الجديدة التي نُشرت في 11 أكتوبر وتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 1 يناير 2027 على حصر أنشطة الاستقدام في المكاتب المرخصة من الوزارة مع اشتراط استخدام عقود موحدة والاحتفاظ بسجلات مفصلة للعمليات. وستظل التراخيص الحالية سارية حتى انتهاء صلاحيتها وبعد ذلك يجب أن تتوافق التجديدات مع المعايير المحدثة بحسب إعلان الوزارة.
وحدد القرار معايير صارمة للحصول على الترخيص كما أوضحت الوزارة. ويجب أن يكون الملاك والشركاء والمفوضون بالتوقيع من العمانيين على أن يدير المالك أو أحد الشركاء على الأقل العمل بدوام كامل ويسجل كصاحب عمل لدى الوزارة. كما يتعين على المتقدمين التسجيل لدى هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيداع ضمان مالي بقيمة 5000 ريال عماني يهدف إلى تغطية الالتزامات التعاقدية وحماية أصحاب العمل والعمال في حال الإخلال.
وستخضع وكالات الاستقدام لمهلة صارمة مدتها 45 يوماً لإتمام العملية من توقيع عقد الخدمة ما لم يتفق الطرفان كتابة على مدة أقصر كما أكدت الوزارة. ويجب على الوكالات استخدام العقود والنماذج المعتمدة من الوزارة فقط مع تقديم تفاصيل كاملة عن العمال لأصحاب العمل بما في ذلك المهارات والخبرة. كما يتعين عليها ترتيب الفحوصات الطبية قبل الدخول وتوفير التغطية التأمينية لكل عقد والحصول على المرشحين من وكالات خارجية معتمدة حصلت على تصديق من البعثات الدبلوماسية العمانية أو بالتنسيق مع وزارة الخارجية والشرطة السلطانية العمانية عند الحاجة.
وتشكل حماية العمال عنصراً مركزياً في الإطار المحدث بحسب الوزارة. ويُمنع على مكاتب الاستقدام فرض أي رسوم على العمال أنفسهم أو الاحتفاظ بجوازات السفر أو الوثائق الرسمية دون موافقة كتابية. ويتعين على الوكالات توفير أماكن إقامة منفصلة مناسبة للعمال الذكور والإناث تلبي معايير الصحة والسلامة المهنية مع ضمان حصول كل مجند على عرض عمل موثق يحدد الراتب والواجبات قبل السفر. وتأتي خدمة الاستقدام بضمان لمدة عامين يمكن خلاله مطالبة الوكالة برد المبالغ أو تقديم بديل في حالات مثل عدم الوفاء بالشروط المتفق عليها.
وأدخلت الوزارة عدة تسهيلات إلى جانب الضوابط الأكثر صرامة لمساندة الجهات الملتزمة. فقد انخفضت رسوم الترخيص إلى 300 ريال عماني لمدة عامين وزاد عدد التراخيص المؤقتة إلى 25 كما يمكن للمكاتب فتح فروع بعد عام من التشغيل شرط تعيين مدير عماني. أما آليات الرقابة فتشمل مراقبة الأداء والتفتيش على الامتثال والعقوبات الإدارية على المخالفات بما يحقق توازناً بين الكفاءة وحماية جميع الأطراف.
وجاءت هذه اللوائح فيما تواصل سلطنة عمان توسيع سياسة التعمين التي تحجز المزيد من المهن للمواطنين حيث أضافت 32 وظيفة إضافية مقصورة على العمانيين على مراحل تنتهي في 1 يناير 2027 بحسب إعلانات منفصلة لوزارة العمل نقلتها صحيفة «تايمز أوف عمان». وتعكس هذه الإجراءات الجهود المتواصلة لإعطاء الأولوية للتوظيف الوطني في وقت يواصل فيه العمال الأجانب ملء فجوات أساسية في قطاعات متعددة. ولفت خبراء قانونيون مثل الدكتور محمد إبراهيم الزدجالي رئيس مكتب محمد إبراهيم للمحاماة إلى أن متطلبات الترخيص والإجراءات الجديدة ستُحسن المهنية في صناعة الاستقدام وتقلل النزاعات بين الوكالات وأصحاب العمل والعمال.
EN