أفادت «إمارات 24|7» بأن خبراء الأمن السيبراني يسلطون الضوء على تهديد متزايد يتمثل في الاحتيالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تستهدف تحديداً مدخرات كبار السن. وجاءت هذه التحذيرات فيما يستخدم المحتالون أدوات متقدمة لإنتاج تقليدات مقنعة وطلبات عاجلة تبدو أصيلة. ووفقاً لمجلس الأمن السيبراني في الإمارات، فقد غير الذكاء الاصطناعي أساليب الاحتيال إذ يتيح إنجاز مهام كانت تستغرق وقتاً طويلاً في ثوانٍ. وشددت مبادرة «سايبر بلس» التابعة للمجلس على أن هذه التقنيات تعزز من تعقيد عملية كشف الاحتيال السيبراني.
وأشار بيان صادر عن وزارة الداخلية الإماراتية خلال جلسة في مؤتمر الأمم المتحدة عقد في أكتوبر 2026 إلى أن كبار السن من بين الفئات الأكثر استهدافاً من قبل المحتالين عبر الإنترنت. وأوضحت الوزارة أن المحتالين يستغلون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات أفراد العائلة وخداع الضحايا لانتزاع أموالهم أو معلوماتهم الشخصية. وأكدت على ضرورة تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والنيابة العامة والمؤسسات المالية لمواجهة هذا الاتجاه.
ووجد تقرير لجنة الشيوخ الأمريكية المعنية بالشيخوخة السنوي الأخير أن الاحتيالات ضد كبار السن باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي إلى جانب تحويلات الأموال من شخص لآخر والعملات المشفرة. وأفادت اللجنة بأن الخسائر المسجلة لدى مركز شكاوى جرائم الإنترنت التابع لمكتب التحقيقات الاتحادي ارتفعت بنسبة الثلث خلال عام واحد فقط، بما في ذلك الخسائر التي أبلغ عنها الأشخاص البالغون 60 عاماً فما فوق والتي ارتفعت بنسبة تزيد على أربعة أعشار. أما بيانات لجنة التجارة الاتحادية فتضع الاحتيالات المبلغ عنها من قبل البالغين البالغين 60 عاماً فما فوق عند 2.4 مليار دولار في 2024، أي بارتفاع نسبته 26.3 بالمئة عن 2023.
وأظهر تحليل صناعي استشهدت به تقارير الأمن السيبراني أن الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي ارتفع بنسبة تزيد على 400 بالمئة بين 2023 و2025. وأصبحت تقنية استنساخ الصوت التي تستطيع تقليد صوت شخص بناءً على تسجيل قصير، والصور المزيفة العميقة، تجعل مثل هذه الاحتيالات أكثر إقناعاً وأسهل في نشرها على نطاق أوسع، وفق ما خلصت إليه اللجنة السناتورية. وأشارت مراجعة لصحيفة «وول ستريت جورنال» لهذا الاتجاه إلى أن المحتالين يستخدمون تكتيكات الخوف والإلحاح والمعلومات المضللة لخداع الضحايا الذين قد يكونون أكثر عرضة عاطفياً أو أقل دراية بالتقنيات الرقمية.
وأظهرت أرقام مجلة «سايبر ديفنس ماغازين» أن الأمريكيين البالغين 60 عاماً فما فوق خسروا نحو 81 مليار دولار بسبب الاحتيال في عام واحد حديث، مع بقاء الكثير من الحالات غير معلنة بسبب الإحراج. وعزت المجلة التسارع إلى التحسينات السريعة في استنساخ الصوت والفيديو المزيف والتقليد المولد بالذكاء الاصطناعي التي تتيح لفرد واحد تنفيذ عمليات كانت تتطلب تنسيقاً وخبرة سابقاً. وغالباً ما يكون كبار السن أكثر ميلاً للرد على المكالمات غير المعروفة والانخراط في الحديث، كما أنهم يمتلكون أصولاً متراكمة تجعلهم أهدافاً مغرية.
وخلص تقييم مجلس الأمن السيبراني الإماراتي إلى أن التصيد الاحتيالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي يقف وراء أكثر من 90 بالمئة من الاختراقات الرقمية، إذ يصمم المحتالون رسائل تبدو أصيلة تماماً. وحث المجلس الأفراد والمنظمات على تعزيز اليقظة في ظل ما تشكله التقنيات المتقدمة من إعادة تشكيل للجرائم السيبرانية. واقترح المتخصصون التحقق من أي طلبات غير متوقعة للأموال أو البيانات عبر قنوات مستقلة مثل الاتصال المباشر بالأرقام المعروفة بدلاً من الرد على الجهات الاتصال المقدمة.
EN