اجتمع متخصصو الرعاية الصحية من مختلف مناطق البحرين في ورشة عمل تفاعلية ركزت على وصمة فيروس نقص المناعة البشرية محوراً للنقاشات الرامية إلى تحسين التواصل والدعم المقدم للمصابين بالفيروس. وقد جمع اللقاء أخصائيي الأمراض المعدية وخبراء الصحة العامة ومقدمي الرعاية في الخطوط الأمامية، وتناول استراتيجيات مواجهة التصورات المجتمعية السلبية مع بناء الثقة وإدماج الرعاية النفسية الاجتماعية ضمن خطط العلاج. ووفقاً لما نقلته «غلف ديلي نيوز» راجع المشاركون المسؤوليات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بإدارة المرض ضمن مساع أوسع لتهيئة بيئات رعاية صحية أكثر شمولاً. واختتمت الجلسة بتمرين على لوحة الالتزامات سجل خلاله الحاضرون تعهدات شخصية لتعزيز ممارسات خالية من الوصمة.
ونقلت «غلف ديلي نيوز» أن البرنامج نظمته شركة جيليد ساينسز بالتعاون مع وزارة الصحة وقادة طبيين إقليميين بهدف تزويد الكوادر بأدوات عملية تساعد في بناء تفاعلات تركز على المريض. وقالت الدكتورة جميلة السلمان استشارية أولى في الأمراض المعدية بجامعة الخليج العربي للحضور إن البحرين حققت تقدماً ملحوظاً في مجال الوعي بفيروس نقص المناعة البشرية، وإن هذه الورش تترجم رؤية المملكة من خلال إعداد المهنيين لتقديم الدعم الطبي والنفسي معاً. وأضافت أن التركيز على التعليم والتعاطف والحوار الفعال يساهم في تقليل العوائق وتحسين فرص الحصول على الرعاية للمتضررين.
وقال فيتور باباو المدير العام لشركة جيليد ساينسز في الشرق الأوسط في تصريحات نقلتها الصحيفة إن العاملين في القطاع الصحي بالمنطقة لا يزالون يواجهون تحديات في التعامل مع وصمة المرض وتقديم الدعم المناسب للمرضى. وسعت رعاية الشركة للقاء في المنامة إلى تسهيل تبادل المعارف وتوفير الموارد اللازمة لتحسين تجربة المرضى في مختلف البيئات السريرية. وتدرب الحاضرون على تقنيات التواصل المتعاطف خلال تمارين عملية هدفت إلى خلق أجواء داعمة تخلو من الأحكام.
وكشفت دراسة نشرت عام 2020 في «نشرة البحرين الطبية» شملت أطباء الرعاية الأولية أن كثيراً من الأطباء يمتلكون معرفة سريرية جيدة بالمرض إلا أن الانطباعات السلبية والوصمة ما زالت قائمة حتى بين مقدمي الرعاية. وتشير بيانات الصحة العامة الصادرة عن جامعة البحرين إلى أن مستوى الوعي المجتمعي يبلغ نحو 63 بالمئة فيما يحمل نسبة كبيرة من المستجوبين مواقف سلبية تجاه الحالة تعود جذورها إلى عوامل ثقافية. وتؤكد هذه النتائج الحاجة إلى مبادرات تعليمية مستمرة تستهدف الكوادر الطبية والجمهور على حد سواء.
وتنسجم الورشة مع الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التمييز بما في ذلك اليوم العالمي لعدم التمييز الذي يصادف الأول من مارس 2026 والذي أبرزت فيه «يونايدز» كيف تعيق الوصمة الوصول إلى الرعاية الصحية وتبطئ التقدم نحو إنهاء الإيدز كتهديد للصحة العامة بحلول 2030. وقامت اللجنة الوطنية البحرينية لمكافحة الإيدز بحملات توعية وبرامج تدريبية وإجراءات سياسية من بينها القانون الصادر عام 2017 الذي صدق عليه الملك ويجرم نقل الفيروس عمداً مع حماية حقوق المصابين به. ويشكل هذا التشريع إلى جانب التطوير المهني المستمر جزءاً من إطار شامل يركز على الوقاية والعلاج والاندماج الاجتماعي.
وأكدت الجلسات اللاحقة في الفعالية أهمية السرية والتدريب الموحد للعاملين الصحيين والتعليم المجتمعي لدحض الخرافات المتعلقة بطرق انتقال الفيروس. ووفق تقييمات «يونايدز» فإن مواجهة الوصمة الذاتية والتمييز المؤسسي والمعلومات المضللة عبر حملات مستهدفة تبقى ضرورية في الشرق الأوسط حيث تستمر الإصابات بالارتفاع. ويسعى النهج البحريني الذي يربط الورش المحلية باستراتيجيات مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز الفحوصات والارتباط بالعلاج ورفع مستوى الوعي العام.
EN