رحب أخصائيو علم النفس بقرار الحكومة الإماراتية إلغاء تجريم محاولة الانتحار، معتبرينه إجراء يسهم في تقليل الوصمة المحيطة بالصحة النفسية ويحفز على التدخل المبكر لدى من يمرون بأزمات. ويزيل التعديل على قانون الجرائم والعقوبات، الذي أعلن في 8 أكتوبر 2026، المسؤولية الجنائية عن الأفراد الذين يحاولون إنهاء حياتهم، ويؤكد بدلاً من ذلك على الاستجابات الوقائية والعلاجية والإنسانية، وفقاً لتقرير نشرته «خليج تايمز» بعد ستة أيام من الإعلان.
وقالت فاطمة سيمي أنور، المديرة العامة في «بلوم بيوند»، للصحيفة إن هذا الإصلاح يعالج العوائق السابقة التي كان الخوف من العواقب القانونية يؤدي إلى تأخير الرعاية بسببها. ويبني هذا التغيير على تعديل أجري عام 2020 سمح للمحاكم باختيار العلاج النفسي بديلاً عن العقوبات، وهو تطور أبرزته «ذا ناشيونال» في تغطيتها للتحديث الأخير.
ومن المتوقع أن يعزز الإطار الجديد قدراً أكبر من الصراحة لدى المرضى في البيئات الطبية، حيث كانت محاولات الانتحار تسجل أحياناً كحوادث لتجنب أي ملاحقة قضائية محتملة. ورسمت أنور أربع تحولات رئيسية يتوقعها المتخصصون في الصحة النفسية، بدءاً من الإفصاحات الأدق في المستشفيات التي ستتيح للأطباء تقديم دعم مستهدف خلال الفترة الأكثر خطراً بعد المحاولة. كما قد تشعر العائلات بأنها أقل تعارضاً حيال طلب المساعدة، إذ تعلم أن ذلك لن يؤدي إلى تسجيل جنائي لقريبها، أضافت في مقابلتها مع «خليج تايمز». ويتماشى هذا التعديل مع هدف الحكومة المعلن المتمثل في تحسين جمع البيانات لتعزيز استراتيجيات الوقاية من الانتحار على المستوى الوطني.
وأبرزت عالمة النفس السريري نائلة محمود في المركز الألماني لعلوم الأعصاب كيف يمكن لهذا التعديل أن يبني الثقة بين الأفراد ومقدمي الخدمات. وقالت محمود: «لن يوقع الإفصاح عن هذه المعلومات العميل في مشكلة». وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يعانون أفكاراً انتحارية قد يتقدمون الآن في مرحلة أبكر بدلاً من الانتظار حتى بعد وقوع المحاولة، حين تقل الخيارات المتاحة للتدخل. وأوضحت أن إمكانية تدخل الشرطة قبل الحصول على الرعاية الطبية الكاملة كانت تضع أحياناً الأسئلة القانونية قبل احتياجات السلامة الفورية.
وبموجب التشريع السابق، كانت محاولة الانتحار تحمل عقوبات تصل إلى ستة أشهر سجناً أو غرامة لا تتجاوز 5000 درهم أو كليهما، مع احتفاظ المحاكم بصلاحية الأمر بالعلاج بدلاً من ذلك، وفقاً لتحليل قانوني نشرته «ذا ناشيونال». ويلغي التعديل في أكتوبر 2026 هذه الجريمة الجنائية تماماً، بينما يفرض أحكام سجن متدرجة تصل إلى سبع سنوات على أي شخص يحرض أو يساعد على انتحار يفضي إلى الوفاة، كما أفادت الصحيفة. ووصف سلام بابينيسيري، الرئيس التنفيذي لـ«ياب ليغال سيرفيسز»، الحزمة الشاملة بأنها خطوة رحيمة وتقدمية توجه التركيز نحو الرعاية لمن يعانون الضيق النفسي بدلاً من الملاحقة القضائية.
ويتوقع الخبراء أن يخفف إلغاء التجريم الضغط على العائلات التي كانت تزن سابقاً مخاطر طلب المساعدة مقابل العواقب القانونية المحتملة على أحد أحبائها. ولاحظت أنور أن النافذة الأكثر خطراً عقب المحاولة كانت غالباً ما تُهدر عندما يحجب الناجون أو أقاربهم التفاصيل خوفاً من المساءلة. ومع خفض الحواجز القانونية، يتعين على خدمات الصحة النفسية الاستعداد لارتفاع الطلب إذ يشعر المزيد من الأفراد بالأمان للتحدث بصراحة عن تجاربهم، حذرت في تصريحاتها لـ«خليج تايمز».
وتشكل هذه الإصلاحات جزءاً من الجهود المستمرة لتحديث نظام العدالة الجنائية في الإمارات وتعزيز الحماية للسكان الضعفاء، وهو موقف أوضحته بيانات رسمية نقلتها «غلف نيوز». وقالت الدكتورة تينا ميستري، عالمة نفس سريرية ومديرة الرفاهية المؤسسية في «الكلمة»، لـ«ذا ناشيونال» إن التعديل يظهر التزاماً بدعم الأشخاص الذين يواجهون صعوبات نفسية من خلال إزالة عائق رئيسي أمام الإفصاح. وتُعد مثل هذه التغييرات ضرورية لتوسيع الوصول إلى الرعاية في بلد يشكل فيه المغتربون نسبة كبيرة من السكان وقد يواجهون ضغوطاً إضافية تتعلق بالإقامة والتوظيف.
EN