أصدرت الكويت في 13 أكتوبر القانون رقم 120 لسنة 2026 بشأن إصدار قانون التحكيم، وهو تشريع شامل يتكون من 108 مواد موزعة على 15 باباً ينشئ إطاراً وطنياً مستقلاً لحل المنازعات. يحدد هذا التشريع مهلاً واضحة لكل مرحلة من مراحل الإجراءات، ويستحدث آليات مبسطة ويحد من سبل الطعن في الأحكام التحكيمية بهدف تقليل التأخيرات التي أثرت لفترة طويلة على القضايا التجارية. ووفقاً للمذكرة التوضيحية المنشورة مع القانون، يؤسس النص أيضاً نظام ترخيص ورقابة لمراكز التحكيم، ويرسي التحكيم كبديل موثوق عن المحاكم المثقلة بالقضايا.
ويلغي القانون الجديد قانون التحكيم القضائي القائم كما يلغي الباب المخصص للتحكيم في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ليجمع تلك الأحكام في نص موحد واحد. وقال وزير العدل المستشار ناصر يوسف السميط لوسائل الإعلام المحلية إن الإصلاح يستلهم قانون اليونسيترال (UNCITRAL) النموذجي بشأن التحكيم التجاري الدولي مع أفضل الممارسات الدولية، مع الحفاظ على السمات المميزة للنظام القانوني الكويتي. وكان مجلس الوزراء قد أقر المشروع في منتصف سبتمبر قبل إصداره الرسمي هذا الأسبوع، بحسب ما أوردته «كويت تايمز».
وتفرض الأحكام المتعلقة بالعقود التي تتضمن جهات الدولة ضمانات متدرجة لحماية المال العام دون إغلاق الباب أمام التحكيم، على ما جاء في المذكرة. ويقتصر مسؤولية المحكمين على المساءلة المدنية فقط في حالات الاحتيال أو الخطأ الجسيم، كما يدخل القانون آليات محددة للإجراءات المؤقتة والاحتياطية باستخدام مصطلحات تتوافق مع القواعد الإجرائية الوطنية. وأشارت «تايمز الكويت» إلى أن هذه القواعد تهدف إلى منح المستثمرين نتائج سريعة ومؤكدة مع الحفاظ على الرقابة الضرورية.
وتحظى الجلسات الإلكترونية وتبادل الوثائق الرقمي والجلسات عن بعد بتفويض صريح بموجب القانون، مما يعكس التحديثات التي طرأت على ممارسات التحكيم خلال العقود الأخيرة. ويتعين على هيئات التحكيم احترام المبادئ الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة ومساواة الأطراف والاعتبارات المتعلقة بالنظام العام، دون فرض تكاليف أو تأخيرات غير مبررة. وسيتولى وحدة إدارية متخصصة داخل وزارة العدل مهمة الإشراف على ترخيص وتنظيم مؤسسات التحكيم، وفقاً للمواد التوضيحية للقانون.
وكانت الكويت الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي تفتقر إلى قانون تحكيم مستقل، وهو أمر أبرزه تحليل نشرته «تايمز الكويت» عام 2025 ربطه بانخفاض تصنيفات الكويت في مؤشرات العدالة التعاقدية وسهولة ممارسة الأعمال. واحتفظت الدول الخليجية الأخرى بتشريعات مخصصة وقامت بتحديثها منذ أواخر التسعينيات، وهو المعيار الذي يعالجه التشريع الجديد. ويشكل هذا الإصلاح جزءاً من تحديث قضائي أوسع يشمل قانون المحاكم الاقتصادية الصادر في وقت سابق من عام 2026، والذي ينشئ دوائر متخصصة في القضايا التجارية والاستثمارية من المقرر أن تبدأ عملها في 2027.
وصف السميط القانون بأنه يجعل التحكيم أسرع عبر المهل الزمنية المحددة، وأكثر أماناً من خلال محكمين محايدين ومرخصين، وأقل تعقيداً بنص واحد وطرق لجوء مبسطة. وأكدت المذكرة المرفقة بالقانون رقم 120 لسنة 2026 أن تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري قادر على جذب الاستثمار يتطلب بيئة تحكيم حديثة تبعث الثقة لدى التجار والمستثمرين على حد سواء. ويتوقع المسؤولون أن تخفف التغييرات الضغط على المحاكم العادية وتعزز القدرة التنافسية للبلاد في إطار خطة التنمية «رؤية كويت 2035».
EN