بدأت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بتنفيذ قرار يحدد المستويات القصوى المسموح بها من الصوديوم والسكريات الكلية والدهون في مجموعة من المنتجات الغذائية المعبأة المباعة في الإمارات، وفقاً لتقرير نشرته «غلف نيوز» يوم الثلاثاء تحت عنوان «كيف تغير الإمارات الوصفة من أجل صحة أفضل». وتشمل القواعد المنتجات المصنعة محلياً والمستوردة، وتمتد عبر سلسلة التوريد الغذائية بأكملها من الإنتاج والتصنيع إلى الاستيراد والتوزيع والبيع. وقد منح المصنعون والشركات مهلاً زمنية على مراحل للامتثال، مع تشديد الأهداف تدريجياً عبر مراحل تمتد حتى نهاية عام 2030. وأوضحت الوزارة أن الهدف من هذا الإجراء هو تحسين الملف الغذائي للأطعمة الشائعة وخفض معدلات السمنة مع الأمراض غير السارية المرتبطة بها.
وتختلف الحدود المحددة بحسب فئة المنتج وستصبح أكثر صرامة مع الوقت، كما أورد مقال «غلف نيوز». فبالنسبة لخبز الخميرة يبلغ السقف الأولي 444 ملغ من الصوديوم لكل 100 غرام و6 غرامات من السكريات الكلية و8.4 غرامات من الدهون الكلية، قبل أن ينخفض إلى 370 ملغ صوديوم و5 غرامات سكريات و7 غرامات دهون في المرحلة النهائية. أما الزبادي المحلى أو المنكه واللبن فيواجهان سقفاً قدره 10 غرامات من السكريات الكلية لكل 100 غرام بنهاية فترة الانتقال، بينما تنخفض حدود الصوديوم في الرقائق والوجبات الخفيفة المماثلة من 564 ملغ إلى 470 ملغ لكل 100 غرام. وتعني هذه التغييرات أن كثيراً من المنتجات المألوفة ستحتاج إلى إعادة صياغة وصفاتها للوفاء بالعتبات الجديدة.
وكشف استطلاع وطني للصحة والتغذية أصدرته الوزارة في وقت سابق من عام 2026 أن 22.4% من البالغين في الإمارات يعانون السمنة، بينما يتجاوز 96.2% الاستهلاك الموصى به من الصوديوم و27.3% يتجاوزون استهلاك السكر الموصى به. وأفاد الاستطلاع نفسه -الذي أجري بدعم من منظمة الصحة العالمية- بأن 59.1% من البالغين لا يحققون مستويات كافية من النشاط البدني، وأن 25.9% يعانون ارتفاع ضغط الدم. وتبرز هذه الأرقام حجم التحديات الصحية المرتبطة بالنظام الغذائي التي تسعى القواعد الجديدة إلى معالجتها على مستوى السكان بأكمله بدلاً من الاعتماد على الاختيار الفردي وحده.
وأكد خبراء الصحة الذين استشهد بهم تقرير «غلف نيوز» أن إصلاح التنظيمات الغذائية يشكل عنصراً واحداً فقط ضمن جهود تحسين الصحة العامة. ونصحت روبا الحوراني، رئيسة قسم الصحة الوقائية والتغذية في مستشفى رأس الخيمة، المستهلكين بالبدء بخطوات بسيطة مثل اختيار المكسرات والبذور غير المملحة بدلاً من المملحة، وتتبيل الوجبات بالأعشاب والتوابل والليمون والثوم أو الخل بدلاً من الملح. أما لتقليل السكر فأوصت باستبدال المشروبات الغازية بالماء أو الماء الفوار أو شاي الأعشاب غير المحلى، واختيار الزبادي العادي مع الفواكه الطازجة بدلاً من المحلى. ويمكن لهذه الخطوات أن تكمل تأثير الصيغ الجديدة للمنتجات عند وصولها إلى رفوف المتاجر.
وتنسجم هذه المبادرة مع جهود إماراتية أخرى لتعزيز الأكل الصحي، منها نظام «نيوتري مارك» للتصنيف الأمامي على العبوات الذي أطلق في أبوظبي ويصنف الأغذية المعبأة من A إلى E بناء على جودتها الغذائية، كما أشار تقرير آخر لغلف نيوز عن برامج العيش الصحي. وطور مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة ودائرة الصحة هذا النظام لمساعدة المتسوقين على اختيار المنتجات الأفضل عند الشراء. وأشار المسؤولون إلى أن التأثير المشترك للتصنيف وأهداف إعادة الصياغة والتوعية العامة سيدعم استراتيجيات الوقاية الأوسع نطاقاً في الدولة.
وأكد إعلان الوزارة أن تنفيذ القرار يسري بشكل موحد على شركات المناطق الحرة والمشغلين في البر الرئيسي. ويتوجب على شركات الأغذية تعديل الوصفات وإعادة صياغة المنتجات لضمان الامتثال مع الحفاظ على معايير السلامة والخصائص الحسية التي يتوقعها المستهلكون. ويمنح النهج المرحلي الوقت الكافي لتكيف الصناعة مع التحول التدريجي في التركيب الغذائي الافتراضي للأصناف الأساسية باتجاه ملفات أكثر صحية.
EN