عزز المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025 المتعلق بمصرف الإمارات المركزي وتنظيم المؤسسات المالية والأنشطة وأعمال التأمين من صلاحيات مصرف الإمارات المركزي في مجالات الإشراف والتدخل وحل أوضاع المقرضين المتعثرين، بحسب تحليل أصدرته شركة CRI Consulting في يونيو 2026. ودخل هذا التشريع حيز التنفيذ في 16 سبتمبر 2025 ليحل محل الإطار السابق الصادر عام 2018، وأصبح يولي أهمية أكبر للاستقرار المالي الشامل بدلا من ضمانات الإيداع المنفصلة. وتشير التغطية التي تقدمها «إنتربرايز» للعلاقة بين المساهمين والمودعين في المصارف الإقليمية إلى أن مثل هذه التدابير قد تقيد استراتيجيات المخاطر التي قد تعزز عوائد المساهمين في أحوال أخرى. وخلص تقييم الاستشاريين إلى أن القواعد المحدثة تحافظ على إطار تعويض المودعين مع إدخال أدوات أوسع لمنع الاضطرابات النظامية.
وبموجب القانون تتولى لجان قضائية متخصصة الآن النظر في المنازعات المصرفية الصغيرة التي لا تتجاوز 100000 درهم باتخاذ قرارات ملزمة، كما جاء في تقرير لـCRI Consulting. ويهدف هذا الإجراء إلى تسوية النزاعات بكفاءة دون المرور بعمليات قضائية طويلة قد تؤدي إلى تآكل الثقة لدى المودعين. وقد أدرك المنظمون الإقليميون بشكل متزايد أن السعي غير المقيد وراء قيمة المساهمين من خلال مخاطر أعلى يمكن أن يقوض الاستقرار الذي يعتمد عليه المودعون، وفق تحليلات لحوكمة المصارف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي تطورات موازية بالمنطقة أنشأ القانون المصرفي المصري الجديد صندوق ضمان الودائع التابع لمصرف مصر المركزي لحماية أموال العملاء في حال فشل المؤسسة، بحسب نشرة قانونية صادرة عن «مطوق باسيوني» في يناير 2025. ويتمتع الصندوق بصفة قانونية مستقلة ويعطي الأولوية لمطالب المودعين مما قد يحد من التوزيعات على المساهمين خلال إجراءات التصفية. وتعكس هذه الهياكل نهجا تنظيميا شائعا في الشرق الأوسط يمنح الأسبقية لحماية المودعين بهدف الحفاظ على الثقة العامة في النظام المالي.
وشهدت ودائع العملاء في المصارف المصرية نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة إذ أضاف البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي ما مجموعه 4.5 تريليون جنيه مصري على مدى ثلاث سنوات حتى نهاية 2025 بحسب أرقام «فيرست بنك». ويبرز هذا الارتفاع في الودائع الذي بلغ 15.09 تريليون جنيه على مستوى القطاع بحلول ديسمبر 2025 حجم الأموال المعرضة للخطر وأهمية الضمانات القانونية للعملاء الأفراد والشركات. وتوضح بيانات الصناعة خلال تلك الفترة أسباب تركيز المشرعين على تحقيق التوازن بين هذه الالتزامات ومصالح حقوق الملكية للمساهمين.
وتناولت دراسة نشرت في مجلة «مانجريال فاينانس» عام 2021 كيفية تأثير المساهمين الكبار المتعددين على استقرار المصارف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ووجدت أن أكبر مساهمين وثاني أكبر مساهمين غالبا ما يزيدان من عدم الاستقرار بينما يمكن للثالث تعزيزه. وسلط البحث الذي شمل 532 ملاحظة بنكية سنوية من 2004 إلى 2017 الضوء على تأثيرات التحالفات التي قد تفاقم مشكلات الخطر الأخلاقي على حساب المودعين والدائنين الآخرين. وتسعى قواعد الحوكمة المحدثة في الإمارات ومصر إلى معالجة هذه الديناميكيات من خلال رقابة أكثر صرامة على اتخاذ المخاطر وفق مراجعات تنظيمية لاحقة.
وكذلك يخضع القانون المصرفي الكويتي المؤسسات المالية لكل من قانون الشركات ولوائح بنك الكويت المركزي مما يحد من قدرة المساهمين المسيطرين على معاملة المصارف ككيانات تجارية عادية كما أشار استعراض قانوني لـ«لو غراتيس». ويجب وزن العلاجات المتاحة للمساهمين الأقلية ضد التأثير الأوسع على المودعين الذين تشكل أموالهم الجزء الأكبر من التزامات المصرف. وقد أكدت المحاكم الكويتية أن شركات المصارف تبقى مسؤولة بموجب الآليات المؤسسية العامة حتى في ظل الإشراف المتخصص كما لاحظ التحليل.
وتظهر الأطر المتطورة في الإمارات ومصر وأسواق الخليج الأخرى تفضيلا تنظيميا لحفظ ثقة المودعين لدعم الاستقرار الاقتصادي بحسب تقييمات مجمعة من شركات قانونية واستشارية. ولا تلغي هذه التدابير حقوق المساهمين لكنها توجهها ضمن حدود تمنع المخاطرة المفرطة على حساب النظام المالي الأوسع. وسيحدد الرصد المستمر من قبل المصارف المركزية مدى فعالية القواعد الجديدة في التوسط بين هذه المجموعات المتنافسة من أصحاب المصالح.
EN