حذف وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي الابن منشوراً من حسابه على منصة «إكس» مساء يوم 7 أكتوبر رفض فيه ادعاءات ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة وعزا هذه الاتهامات إلى حملة دعائية عالمية ممولة من قطر وتديرها جماعة الإخوان المسلمين بحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست». وحصد المنشور نحو 336 ألف مشاهدة قبل حذفه وقارن الجهد المزعوم بعمل الدعائي النازي جوزيف غوبلز. وكتب كينيدي أن تهمة الإبادة الجماعية تبدو سخيفة للوهلة الأولى إلا أنها تمثل هيكلاً يمنح الإذن بانتشار معاداة السامية. وأضاف أن معاداة السامية تعمل كأداة للأنظمة الشمولية بما فيها الإسلاموية لتعبئة الشعوب وبناء السلطة. وأشارت «جيروزاليم بوست» إلى أن كينيدي ولا وزارة الصحة والخدمات الإنسانية قدم أي تفسير لحذف المنشور.
وبحسب الصحيفة تركز التكهنات حول شكوى محتملة قدمتها قطر إلى حلفائها في البيت الأبيض كسبب محتمل لحذف المنشور رغم عدم صدور تأكيد رسمي من أي طرف. ولم يصدر كينيدي أي تراجع أو بيان بديل يتناول المحتوى. وتأتي الحادثة وسط حساسية متزايدة حول حرب إسرائيل وحماس التي تدخل عامها الرابع منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 التي شنتها حماس وقتلت نحو 1200 شخص في إسرائيل. ونفت المسؤولون القطريون مراراً أي تورط في حملات دعائية فيما يحافظون على دورهم كوسطاء في مفاوضات تبادل الرهائن بين إسرائيل وحماس. وامتنعت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن التعليق على الموضوع.
وأفادت «جيروزاليم بوست» في مقالة ذات صلة بأن رسالة مفتوحة منفصلة نظمها معهد اليهود للأمن القومي الأمريكي «جينسا» ونشرت في 7 أكتوبر رفضت اتهامات الإبادة الجماعية ضد إسرائيل وحملت توقيع أكثر من 75 قائداً عسكرياً أمريكياً متقاعداً وخبيراً قانونياً. وجادل الموقعون بأن الخسائر في صفوف المدنيين لا تصل إلى العتبة القانونية للإبادة الجماعية ما لم تثبت نية محددة لتدمير مجموعة. واستندوا إلى خبرتهم العملية ليؤكدوا أن إسرائيل اتخذت إجراءات تتناقض مع أهداف الإبادة بينها تحذير المدنيين قبل الضربات. ووصف رئيس «جينسا» مايكل ماكوفسكي الاتهام بأنه بذيء وتشويه للحقائق والقانون. وتزامن إصدار الرسالة مع منشور كينيدي المحذوف.
وغطت «جيروزاليم بوست» رسالة مفتوحة سابقة صدرت في سبتمبر 2026 جمعت أكثر من 6000 توقيع من باحثين ومؤرخين وخبراء قانونيين رفضت بدورها تهمة الإبادة الجماعية ووصفتها بالافتراء الدموي. وأبرزت الوثيقة الجهود الإسرائيلية لتقليل الأضرار المدنية وأشارت إلى أن نسبة القتلى المدنيين إلى المقاتلين تبدو أقل مما هو مسجل في كثير من النزاعات الحضرية. وأشار الموقعون إلى غياب المجاعة الجماعية رغم التحذيرات وتوفير ممرات للمساعدات كدليل على عدم وجود نية إبادية. وصور الخطاب الاتهام كجزء من نمط يحول المصطلحات القانونية إلى سلاح ضد الدولة اليهودية. وربط المؤرخون في المجموعة هذه الخطابة بجهود طويلة الأمد لنزع الشرعية عن إسرائيل منذ عام 1948.
وواجهت قطر اتهامات متكررة من مسؤولين إسرائيليين بتمويل روايات معادية لإسرائيل عبر وسائل إعلام ومؤسسات تعليمية وهو موضوع تردد في خطاب ألقاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر. ووصف نتنياهو دعم قطر لحماس ودورها في استضافة قادة الجماعة فيما تنفق مليارات على مبادرات قال إنها غسلت أدمغة الشباب ضد إسرائيل والغرب. ورفضت الدوحة هذه الوصفات وأشارت إلى دورها في تسهيل محادثات وقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتماشى منشور كينيدي المحذوف مع هذا النقد إذ سمى الإخوان المسلمين مستفيداً من التمويل القطري للحملة المزعومة. وتابع محللون إقليميون التدفقات المالية القطرية إلى منظمات إسلامية مختلفة على مدى عقود.
ورفض كينيدي اتهامات مماثلة في تصريحات سابقة إذ قال لشبكة «فوكس نيوز» في مقابلة أجريت في يوليو 2026 إن إسرائيل لو أرادت ارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين لاستطاعت ذلك بسرعة لكن عدد السكان الفلسطينيين ارتفع بدلاً من ذلك من 150 ألفاً عام 1948 إلى نحو مليونين داخل إسرائيل اليوم بحسب «إسرائيل ناشيونال نيوز». وقارن ذلك الارتفاع باختفاء شبه كامل للجاليات اليهودية في الدول المجاورة وانخفاض بنسبة 80 بالمئة في عدد السكان المسيحيين في غزة خلال العقد الماضي. ووصف كينيدي الأحداث في الدول المجاورة وليس في إسرائيل بأنها الإبادة الحقيقية في المنطقة. وظل موقفه متسقاً منذ الأشهر الأولى عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 عندما زار إسرائيل وأعرب عن دعمه لعملياتها الدفاعية. وأشارت تقارير «وايز فوتير» إلى أن كينيدي وصف كثيراً من منتقدي إسرائيل بأنهم «حمقى مفيدون» وقعوا ضحية حملة حرب نفسية تستهدف الولايات المتحدة أيضاً.
EN