تتقدم الكويت بخطوات تشريعية وتنفيذية عدة لإعادة صياغة قطاع الإسكان، وكان آخر هذه التطورات موافقة مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بقانون يتعلق بالتمويل بالرهن العقاري لمستفيدي الرعاية السكنية يوم 22 سبتمبر بحسب ما أوردته صحيفة «كويت تايمز». ويهدف القانون إلى توفير أدوات تمويل إضافية للمشاريع المقبلة وتقصير فترات الانتظار التي امتدت لسنوات في كثير من الحالات وتنشيط السوق العقاري من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص. ويتوقع المسؤولون أن يساهم هذا الإطار في دعم النمو العمراني المستدام مع مواجهة الطلب الذي تجاوز معدلات التسليم السابقة.
ويتيح التشريع للمطورين مرونة أكبر في توفير المساكن بمختلف الأحجام والتصاميم التي تتناسب مع القدرات المالية للعائلات واحتياجاتها المكانية بحسب ما أفادت به «كويت تايمز». كما يخول الهيئة العامة للرعاية السكنية بوضع معايير ومواصفات فنية خاصة بكل مشروع وفقاً لطبيعة الحي الذي يقع فيه. وتأتي هذه الأحكام امتداداً لتعديلات سابقة سعت إلى جعل عملية التطوير أكثر استجابة لاختلاف أحجام المشاريع وظروف الاستثمار.
ومن المتوقع أن يقلل تطبيق إطار الرهن العقاري من الاعتماد على قنوات التمويل الحكومية التقليدية من خلال إشراك البنوك والجهات التمويلية في توفير السيولة اللازمة للإسكان، وهي خطوة أبرزتها تغطيات «عرب تايمز» ذات الصلة. وسيحصل المستفيدون على جداول سداد تمتد إلى 25 عاماً مما يمنح مرونة أكبر لميزانيات الأسر سواء في الوحدات التي يبنيها المطورون أو الأراضي التي تخصصها الحكومة. وتهدف هذه الآليات مجتمعة إلى زيادة إجمالي المعروض السكني دون المساس بالمعايير الأساسية لأهلية المتقدمين للرعاية.
وتشمل المرحلة الأولى من برنامج مطوري العقارات ثلاث حزم ستنتج 5000 وحدة موزعة على المطلاع وسعد العبدالله وجابر الأحمد كما أوضح تحديث الهيئة. وبحلول نهاية أغسطس كانت الهيئة العامة للرعاية السكنية قد تقدمت بـ41 شركة كويتية ودولية مجمعة في 22 تحالفاً إلى المراحل الإجرائية التالية لهذه المشاريع. وتمتد مدة كل عقد إلى 30 عاماً وتشمل التزامات التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والصيانة وبعد انتهائها تعود الأصول غير السكنية إلى ملكية الدولة.
وتشير أرقام الهيئة العامة للرعاية السكنية المستشهد بها في التقارير الحديثة إلى أن عدد طلبات الإسكان المعلقة بلغ 108086 طلباً حتى منتصف يونيو 2026 وهو رقم يواصل الارتفاع مع النمو الديموغرافي. وقد وصف المتخصصون في المالية المشار إليهم في مقالات «كويت تايمز» فترات الانتظار التي تتجاوز 10 سنوات بأنها أمر شائع إذ ظلت بعض العائلات في قوائم الانتظار لمدة 17 عاماً أو أكثر قبل الحصول على التخصيص. وقد زادت هذه التأخيرات المطولة من الضغوط على توافر الأراضي السكنية وساهمت في ارتفاع أسعار العقارات في المناطق المتضررة.
وتهدف الخطط الحكومية الأوسع إلى تسليم نحو 170 ألف وحدة سكنية خلال العقد المقبل موزعة على مدن سكنية متعددة حيث يسير العمل في البنية التحتية وفق الجدول الزمني وفقاً لتقارير تقدم الهيئة. ويوسع برنامج المطورين الحالي وقانون الرهن العقاري التعديلات التي أدخلت عام 2025 والتي ألغت متطلبات الشركات المساهمة الصارمة وسمحت بتشكيل شركات مرنة حسب جدوى كل مشروع. وقد مكنت هذه التطورات الهيئة من دعوة التحالفات الخاصة مع الحفاظ على الإشراف على المعايير الحضرية وعناصر اشتراك المواطنين.
وتخصص العقود ضمن البرنامج حصص الملكية التي توازن بين مشاركة المستثمرين والحصص العامة والمواطنين بما يضمن التوافق مع أولويات التنمية الوطنية. وتواصل الهيئة إجراء تقييمات الجدوى التي توجه اختيار المواقع والتصاميم الأولية للمراحل الحالية واللاحقة. وتشكل هذه الإجراءات المنسقة جزءاً من جهد مستمر لمواءمة الإنتاج السكني مع احتياجات السكان من خلال تعاون منظم بين القطاعين العام والخاص.
EN