قال الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية الاقتصادية الكويتية سلطان الجزاف لـ«عرب تايمز» إن إصدار قانون التستّر التجاري رقم 78 لسنة 2026 يمثل انتقالا حاسما من مرحلة كشف المشكلات الاقتصادية إلى تطبيق حلول تشريعية صارمة. وأوضح الجزاف أن هذا التشريع سيساهم في إرساء بيئة تنافسية مستقرة مع تحسين التصنيف الائتماني للكويت وجاذبيتها للمستثمرين مقارنة بالاقتصادات الإقليمية الأخرى. ورأى الخبير في القانون عنصرا أساسيا ضمن برنامج الإصلاح المالي والمؤسسي الأوسع الذي تطبقه الحكومة للقضاء على الاختلالات المزمنة في القطاع التجاري. وأكد الجزاف أن التغييرات ستعيد الثقة إلى المستثمرين الشرعيين وتفتح فرصا أمام المهنيين الكويتيين الذين عانوا من منافسة غير عادلة من قبل مشغلين غير مرخصين.
نشر المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في الجريدة الرسمية بتاريخ 9 أغسطس ويمنع أي شخص من ممارسة أي نشاط اقتصادي دون الحصول على الترخيص المناسب أو بالتستّر على المشغل الحقيقي مخالفاً لقواعد الملكية. ويفرض التشريع عقوبات بالسجن تتراوح بين سنة وثلاث سنوات وغرامات تتراوح بين 10000 و100000 دينار أو ما يعادل إجمالي الأرباح غير المشروعة أيهما أكبر وفق نص المرسوم. كما يجب على المحاكم أن تأمر بمصادرة المكاسب والمعدات وإغلاق المنشآت المخالفة وسحب التراخيص وترحيل المغتربين المدانين مع حماية حقوق الغير. وتنص مادة منفصلة على مضاعفة العقوبات في حال ارتكاب مخالفات متكررة خلال خمس سنوات من صدور حكم بات.
وتتضمن المنظومة حوافز للمبلغين حيث يحصلون على ما يصل إلى 10% من الغرامات المحصلة إذا قدموا أدلة تؤدي إلى الإدانة كما أورد تقرير لـ«تايمز كويت» عن التشريع. وتتحمل الكيانات الاعتبارية مسؤولية مشتركة في حال وقوع المخالفات باسمها أو لصالحها بموجب المرسوم. ويجوز التصالح قبل صدور الحكم النهائي إذا دفع المخالف نصف الغرامة القصوى على الأقل وصحح وضعه فيما يستثنى المخالفون المتكررون من هذا الإجراء. ويسري القانون على الأنشطة التجارية والاستثمارية والصناعية والزراعية والخدمية والمهنية.
ودعا الجزاف إلى إطلاق حملات توعية شاملة بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة الكويتية ومنظمات المجتمع المدني قبل موعد التطبيق في فبراير 2027. ويجب لهذه المبادرات أن توضح الالتزامات والمزايا التي يتضمنها القانون حتى يدرك جميع الأطراف مواقعهم كما أضاف في مقابلته مع «عرب تايمز». وأكد الخبير أن التوعية المبكرة ستسهل عملية الانتقال وتعظم الآثار الإيجابية للتشريع على شفافية السوق. وتتناغم هذه الحملات مع ندوات موازية تنظمها إدارة الفتوى والتشريع التي افتتحت موسمها القانوني بحلقة نقاشية حول نصوص المرسوم بقانون وتطبيقاته بحسب ما أوردته «كويت تايمز».
وقد سمح التستّر التجاري لمشغلين غير مرخصين وغالبا ما يكونون أجانب بإدارة أعمال خلف واجهات كويتية متجاوزين سقوف الملكية الأجنبية المحددة بنسبة 49% في العديد من الأنشطة وهو الأمر الذي يستهدفه القانون الجديد بشكل مباشر. ويعرف المرسوم بقانون التستّر على أنه تمكين نشاط اقتصادي محظور سواء بشكل مباشر أو عبر استخدام أسماء تجارية وتراخيص. وتظهر البيانات الحكومية الواردة في تقارير «عرب تايمز» المتعددة أن هذه الممارسة أدت إلى تشويه المنافسة وتقليل الإيرادات الحكومية على مدى سنوات. ويبدأ التنفيذ بعد ستة أشهر من النشر مما يتيح للأعمال الوقت الكافي لإعادة ترتيب أوضاعها.
ويأتي هذا التشريع ضمن جهود تهدف إلى تطوير البيئة التنظيمية في الكويت بما يتماشى مع المعايير الدولية مع دعم الكفاءات الوطنية والمشاريع المشروعة. وأشار الجزاف إلى أن تنظيف السوق سيفتح الأبواب أمام المستثمرين الكويتيين الجادين الذين كانوا يواجهون منافسة غير متكافئة. وتشير التقييمات الصناعية إلى أن هذه التغييرات قد تخفف من التشوهات التي أثرت في قطاعات مثل التجزئة والخدمات المهنية. وقد حث المسؤولون الشركات على مراجعة هياكل الملكية والتراخيص قبل التاريخ المحدد لبدء التطبيق.
EN