حكمت محكمة أبوظبي للأحوال الشخصية والمدنية والإدارية بأن يرد المدعى عليه المبلغ الكامل وقدره 50 ألف درهم إلى المدعي، بعد أن رفض البنك الشيك لعدم تطابق التوقيع مع نموذج الحساب المسجل، على ما أوردته «إمارات 24|7». وأظهرت سجلات المحكمة أن المدعي قبل الشيك كتسوية لالتزام مالي أساسي، إلا أنه لم يتمكن من الحصول على قيمته عند تقديمه. وألزمت المحكمة المدعى عليه بتغطية جميع الرسوم والمصاريف القضائية المرتبطة بالدعوى كجزء من الحكم.
وقالت «إمارات 24|7» إن المدعي قدم الشيك المردود مرفقاً بالمذكرة الرسمية الصادرة عن البنك، والتي أرجعت سبب الرفض إلى اختلاف التوقيع. وخلصت المحكمة إلى أن هذه المسألة الفنية لا تلغي الدين الأصلي، محملة المدعى عليه مسؤولية الوفاء بالتزاماته بأي وسيلة أخرى إن دعت الحاجة. وكشفت الإجراءات أن المدعى عليه لم يقدم أي سداد بديل رغم الطلبات المتكررة من المدعي.
ويعامل المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بشأن قانون المعاملات التجارية إنشاء عدم تطابق التوقيع عمداً على أنه تصرف سيء النية، يمكن أن يترتب عليه عقوبات جنائية تتراوح بين ستة أشهر وسنتين سجناً، وغرامات تبدأ بنسبة 10 في المئة من قيمة الشيك وبحد أدنى 5 آلاف درهم، وفق تحليل أجراه مكتب «إم آي أو» للمحاماة. وقد ألغت الإصلاحات التي أُدخلت عام 2022 المسؤولية الجنائية التلقائية عن الشيكات المردودة لعدم كفاية الرصيد فقط، وأعادت تصنيفها كأدوات تنفيذية مباشرة تتيح للدائنين طلب أوامر دفع دون الحاجة إلى محاكمة كاملة في الموضوع. ويحقق هذا الإطار توازناً بين حماية المدينين وآليات الاسترداد المدني السريع في النزاعات المشروعة.
وتشير تعاميم مصرف الإمارات المركزي إلى تراجع حجم الشيكات المرتدة منذ بدء تطبيق التعديلات القانونية، مع استمرار العقوبات الإدارية بما في ذلك حظر محتمل لمدة عامين على إصدار دفاتر شيكات جديدة للأفراد بعد أربع حالات رد خلال عام واحد. وتواصل المحاكم المدنية في أبوظبي التعامل مع عدد منتظم من دعاوى الاسترداد هذه، مما يعزز الثقة في استخدام الشيكات للمعاملات الشخصية والتجارية في الإمارة. ويُنصح الدائنون بالاحتفاظ بكامل الوثائق والتحرك ضمن المهل القانونية للحفاظ على حقوقهم في التنفيذ.
ويأتي هذا الحكم ضمن سلسلة من الأحكام الصادرة في أبوظبي تؤكد الالتزامات المالية حتى في حال تعرض أدوات الدفع لمشكلات فنية، كما في تقرير منفصل لـ«غلف نيوز» عن قضية استثمار بقيمة 4 ملايين درهم، حيث أيدت محكمة الاستئناف السداد بعد رفض شيك ضمان لعدم مطابقة التوقيع. ويلجأ الأطراف في مثل هذه القضايا غالباً إلى استشارة متخصصين قانونيين للتمييز بين سبل التنفيذ المدني وأي تعرض جنائي محتمل بموجب أحكام القانون التجاري. ويساهم التواصل المبكر مع محكمة التنفيذ في تسريع عملية التحصيل بعد صدور الحكم.
ولاحظت مكاتب المحاماة، بما فيها تلك التي تصدر دلائل عملية، ارتفاع استفسارات العملاء بشأن نزاعات الشيكات في مرحلة ما بعد الإصلاح، خاصة حول التعريف الدقيق لسوء النية الذي يؤدي إلى تقديم شكاوى جنائية. ويحتفظ مصرف الإمارات المركزي بالإشراف على توحيد آلية إبلاغ البنوك عن أسباب الرد وتطبيق العقوبات المرتبطة. ويؤكد هذا الحكم الأخير في أبوظبي أن المدينين لا يستطيعون الإفلات من المسؤولية بمجرد إصدار أدوات دفع معيبة.
EN