شراكت مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية مع يونيسف ومؤسسة صندوق استثمار الأطفال في برنامج بقيمة 300 مليون دولار لإنقاذ 3 ملايين طفل من سوء التغذية ضمن حملة «حافة الحياة» التي نجحت في جمع 2.822 مليار درهم من أكثر من 44 ألف متبرع، متخطية هدفها الأولي البالغ مليار درهم، وفق ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات. وأطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الحملة في فبراير، وتركز على مشاريع مستدامة لإنقاذ 5 ملايين طفل حول العالم من الجوع وحماية 30 مليوناً آخرين من خطر سوء التغذية. وأوضحت الوكالة أن 45% من وفيات الأطفال تحت سن الخامسة في العالم مرتبطة بسوء التغذية، أي ما يعادل نحو 2.6 مليون حالة وفاة سنوياً.
وقدمت الإمارات منحة قدرها 20 مليون دولار إلى برنامج الأغذية العالمي لمساعدة السكان المتضررين من النزاعات في السودان، وأرسلت 30 طناً من المساعدات الغذائية إلى كينيا للأسر المتأثرة بالجفاف والتحديات المناخية، بحسب وام. كما خصصت وكالة الإمارات للمساعدات 8 ملايين دولار لتشاد بتوجيهات من رئيس الدولة لمواجهة أزمة الغذاء الناجمة عن ظاهرة النينيو التي تفاقمت معها مخاطر الجوع وسوء التغذية بين المجتمعات الضعيفة. وقال الدكتور طارق أحمد العامري رئيس وكالة الإمارات للمساعدات إن «الأحداث المناخية المتطرفة إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار ونقص المياه تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وسبل العيش، مما يستوجب استجابات متكاملة تلبي الاحتياجات الفورية وتعزز القدرة على الصمود طويل الأمد».
ونجحت الإمارات في الانتخاب لعضوية مجلس إدارة برنامج الأغذية العالمي للفترة من 2026 إلى 2028، في خطوة توسع دورها من كونها مانحاً إلى المشاركة في رسم الاستراتيجيات العالمية لمكافحة الجوع وسلاسل الإمدادات الإنسانية، وفق ما أوردته وام. ويأتي هذا الموقع مكملاً لخطوات قيادية سابقة شملت استضافة الأسبوع العالمي للغذاء في أبوظبي خلال أكتوبر، ورئاسة مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة (FAO) الإقليمي للشرق الأدنى في وقت سابق من العام. وأبرز تقرير مرتبط بالمنظمة كيف تساهم هذه المشاركات في تحويل الدعم السياسي إلى إنجازات عملية للزراعة المستدامة وسلامة الغذاء في دول مجلس التعاون واليمن.
وبلغ عدد من يعانون الجوع في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 77.5 مليون شخص عام 2024، أي ما يعادل 15.8% من سكان المنطقة، وهو أعلى معدل منذ أكثر من 20 عاماً، بحسب نظرة عامة لمنظمة الأغذية والزراعة صدرت عام 2025. وكشفت بيانات المنظمة نفسها أن أربعة من كل عشرة أشخاص يعانون من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد، مقارنة بواحد من كل ثلاثة عام 2015، مع الإشارة إلى النزاعات والصدمات المناخية والضغوط الاقتصادية واضطرابات سلاسل التوريد كأسباب أساسية. وأكد كبير الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو أنه في حين تراجع الجوع العالمي إلى 7.8% من سكان العالم في 2025، إلا أن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لا تزال تبتعد عن الاتجاهات الإيجابية العامة.
وشكلت حملة «مليار عمل من أعمال الخير» المدعومة من مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي ركيزة أخرى من جهود الإمارات لتوسيع برامج التغذية في 2026، على ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات في نشرتها بتاريخ 16 أكتوبر. ومن بين مبادرات الابتكار الموازية تحدي الإمارات لتكنولوجيا الغذاء 2026، حيث حصل الفائزون على فرص الدخول إلى النظام الزراعي التكنولوجي الوطني، ومن المتوقع أن يسهموا في حلول مرنة تناسب المناخات الجافة وفقاً لمنظمي الفعالية. وقالت ريما المقرب رئيسة تمكين والرئيس المشارك لتحدي الغذاء التكنولوجي إن «بناء أنظمة غذائية قادرة على الصمود يبقى في قلب الرؤية الطويلة الأمد لدولة الإمارات، حيث نجح الفائزون السابقون في جمع أكثر من 48 مليون دولار من التمويلات اللاحقة وإطلاق أكثر من 50 مشروعاً تجريبياً».
أما محلياً، فتهدف المبادرة الوطنية «نعمة» إلى تقليل الفاقد والمهدر من الغذاء بنسبة 50% بحلول عام 2030 من خلال القياس والحلول المستهدفة عبر سلسلة الإمداد وزيادة الوعي المجتمعي، بحسب بوابة الحكومة الإماراتية. وينسق مجلس الإمارات للأمن الغذائي -الذي أُسس بقرار من مجلس الوزراء- الجهود لتحقيق استراتيجية الأمن الغذائي الوطنية 2051، التي تسعى لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية إلى 70% بحلول 2040. وتدعم هذه التدابير المساعدات الدولية للدولة عبر تعزيز كفاءة الموارد المحلية والاحتياطيات الاستراتيجية، كما ظهر خلال الاضطرابات الأخيرة في الإمدادات الإقليمية.
EN