أدانت محكمة أبوظبي الجنائية معلماً بالاعتداء الجسدي على أربعة طلاب داخل قاعة دراسية بمدرسة خاصة في العاصمة، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين على أن يُرحل بعد انتهاء المدة. كما أمرت المحكمة المدان بتغطية جميع التكاليف القانونية بعدما ثبت أن الاعتداءات أدت إلى إصابات منعت التلاميذ من ممارسة أنشطتهم الطبيعية لفترات لا تتجاوز 20 يوماً.
وذكرت «غلف نيوز» أن الحكم استند إلى اعتراف المعلم نفسه خلال التحقيق والمحاكمة مع أدلة تسجيلات كاميرات المراقبة بالمدرسة. ورفضت المحكمة صراحة ادعاء المدعى عليه بأن القوة كانت ضرورية لاستعادة النظام، مشيرة إلى أن اللقطات أظهرت عنفاً غير مبرر وشدة مفرطة.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة التي اطلعت عليها محكمة أبوظبي الجنائية استخدام المعلم قوة مفرطة ضد الطلاب الأربعة دون أي مبرر تأديبي مشروع وفقاً للحكم المنشور. وقال المدعى عليه للمحققين والمحكمة إنه تصرف فقط لمنع الإخلال بالنظام أثناء الدرس، لكن القضاة خلصوا إلى أن أفعاله خالفت الأمن العام والنظام داخل بيئة تعليمية. وأفادت «غلف نيوز» بأن الاعتداءات وقعت كلها خلال حصة دراسية واحدة وألحقت بالأطفال الأربعة أضراراً جسدية موثقة. ورأت المحكمة في الحادث انتهاكاً واضحاً لواجبات المهنة المرتبطة بدور المعلم.
وينص القانون الاتحادي بمرسوم رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات على عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامة على الاعتداءات التي يرتكبها من يخالف واجبات مهنته أو حرفته، وهو نص ينطبق مباشرة على هذه القضية. وفي تحليل منفصل لـ«غلف نيوز» لشكاوى مشابهة أشارت المادة 390 من القانون نفسه إلى الاعتداءات الجسدية التي تؤدي إلى عدم القدرة على أداء الأنشطة المعتادة لأكثر من 20 يوماً، بينما يسمح الحد الأدنى بعقوبات كبيرة عند انتهاك الالتزامات المهنية. وطبقت محكمة أبوظبي الجنائية نطاق العقوبة الأعلى بعد التثبت من صفة المدان كمعلم مكلف بحماية الطلاب. وأظهرت سجلات المحكمة التي اطلعت عليها الصحيفة أن الحكم اعتبر وقوع الحادث داخل المدرسة خلال ساعات التدريس عاملاً مشدداً.
وأقر المعلم بالجريمة كاملة أمام الشرطة والقضاة لكنه أصر على أن أفعاله كانت تهدف إلى الحفاظ على انضباط الفصل. ورفضت محكمة أبوظبي الجنائية في حكمها المكتوب هذا التفسير بعدما أظهرت مواد تسجيلات الكاميرا أن درجة القوة تجاوزت بكثير أي إجراء معقول. وأوردت «غلف نيوز» أن الطلاب أصيبوا بإصابات تتوافق مع السلوك المعترف به من المعلم رغم أن أياً منها لم يتطلب علاجاً طبياً مطولاً يتجاوز حد الـ20 يوماً. ويبرز القرار الموقف القضائي الرامي لحماية الطلاب من الأذى غير المبرر في البيئات التعليمية.
ولاحظت السلطات الإماراتية تطبيقاً متسقاً ضد سوء سلوك المربين في السنوات الأخيرة مع تسجيل العديد من الحالات التي أدت إلى أحكام بالسجن والترحيل لمن ثبت انتهاكهم المعايير المهنية. واتبعت محكمة أبوظبي الجنائية في هذه الحالة السوابق المعمول بها من خلال الجمع بين عقوبة الحبس والإبعاد الإلزامي عن البلاد بعد انتهاء المدة. وسلطت تغطية «غلف نيوز» للحكم الضوء على دفع تكاليف المحكمة كعنصر إضافي في العقوبة. وأشارت القضاة إلى أن الجريمة وقعت أمام أعين الجميع داخل الإطار المدرسي مما زاد من تأثيرها على النظام العام.
وبنى المدعون القضية على أقوال المدان مع التسجيل المصور الذي التقط كل حالة من حالات الاتصال الجسدي. وقررت محكمة أبوظبي الجنائية أن الأدلة لم تترك مجالاً لادعاءات التأديب المشروع فأصدرت حكمها بالسجن لمدة عامين على ذلك الأساس. وأفادت «غلف نيوز» بالحكم الكامل بما في ذلك أمر الترحيل الذي سيُنفذ بعد انتهاء عقوبة السجن. ويمثل الحكم أحدث حلقة في سلسلة الإجراءات القضائية الرامية إلى حماية الأطفال داخل مدارس الإمارات.
EN