أعلنت حكومة الإمارات عن تعديلات على قانون الجرائم والعقوبات في 8 أكتوبر تزيل كل العقوبات الجنائية المتعلقة بمحاولة الانتحار وتوجه مثل هذه الحالات نحو الوقاية والعلاج والدعم الإنساني. وتكمل هذه التغييرات تحولاً بدأ عام 2020 حين حصلت المحاكم لأول مرة على صلاحية أمر بالرعاية الصحية النفسية بدلاً من العقاب. ورحب خبراء قانونيون عديدون بالتحديث معتبرين إياه إجراء تقدمياً يضع الرعاية فوق الملاحقة وفقاً لتقارير نشرتها «خليج تايمز» و«ذي ناشونال».
وقال سلام بابينيسيري الرئيس التنفيذي لـ«ياب ليغال سيرفيسز» لـ«خليج تايمز» إن محاولة الانتحار كانت تعاقب سابقاً بالسجن حتى ستة أشهر أو غرامة تصل إلى 5000 درهم أو كليهما بموجب المادة 386 من المرسوم الاتحادي بقانون رقم 31 لسنة 2021. وأشار إلى أن المحاكم كانت غالباً ما تتسامح وتحيل الأفراد إلى العلاج نظراً للسياق النفسي. وأضاف «يحتاج الأشخاص الذين يعانون أزمات نفسية إلى رعاية لا إلى ملاحقة» مؤكداً أن إلغاء العواقب القانونية سيشجع الأفراد المتضررين وعائلاتهم على طلب المساعدة في مرحلة أبكر.
ويتوقع الخبراء النفسيون أن يحقق القانون تحسينات ملموسة في كيفية تحديد مخاطر الصحة النفسية ومعالجتها. وقد حددت فاطمة سيمي أنور المدير العام في «بلوم بيوند» أربعة تغييرات متوقعة في مقابلة مع «خليج تايمز» أولها زيادة صدق المرضى في المستشفيات الذين كانوا يصفون محاولات الانتحار بأنها حوادث لتجنب الملاحقة. وأضافت أن الإصلاح سيؤدي أيضاً إلى كشف أبكر ممن يفكرون في الانتحار قبل وقوع أي فعل.
وقد يصبح أفراد العائلات أكثر استعداداً للتدخل عند ملاحظة علامات الضيق لدى أقاربهم بعد أن لم يعد الكشف يحمل أي خطر جنائي وفقاً للخبراء النفسيين الذين تحدثوا إلى «خليج تايمز». وقالت نائلة محمود عالمة النفس السريرية في المركز الألماني لعلوم الأعصاب إن التعديل سيعزز الثقة في علاقات العلاج. وأكدت «لن يوقع الكشف عن مثل هذه المعلومات العميل في مشكلة» مشددة على أن التحول القانوني يدعم الحديث المفتوح الذي كان محظوراً سابقاً.
ويبني التعديل على مراجعات عام 2020 لقانون العقوبات التي خففت أولاً من تجريم إيذاء النفس دون إضرار بالآخرين وهي خطوة وثقتها وسائل إعلام من بينها «غلف نيوز». ووصفت الدكتورة تينا ميستري عالمة النفس السريرية التي اقتبستها «ذي ناشونال» التغيير الأخير بأنه دليل على التزام الحكومة بدعم الصحة النفسية. وأشارت إلى أن الخوف من الإجراءات الجنائية كان يمنع كثيرين من الاعتراف بأفكار انتحارية مما يحد من فرص التدخل في الوقت المناسب.
وفي الوقت نفسه حدد المرسوم عقوبات متدرجة لكل من يحرض على الانتحار أو يساعد فيه كما جاء في بيان حكومة الإمارات. يواجه المخالفون الاحتجاز والغرامة أو أحدهما إذا لم ينتج عن المحاولة ضرر جسيم بينما ترتفع العقوبة إلى السجن من ثلاث إلى خمس سنوات مع غرامة إذا أدى الأمر إلى إعاقة دائمة أو عجز مطول. أما إذا أفضى التحريض أو المساعدة إلى الوفاة فيطبق السجن من خمس إلى سبع سنوات مع عوامل مشددة إذا كان الضحية دون 18 عاماً أو من ذوي القدرات المحدودة.
وتعدل الحزمة القانونية أيضاً أحكام القصاص لتفرض السجن من 15 إلى 20 عاماً عندما يتنازل الورثة عن القصاص في قضايا القتل العمد وفقاً لمحامين نقلت عنهم «ذي ناشونال». ووصفت السلطات الإصلاحات الشاملة بأنها توازن بين تحقيق العدالة وحماية المجتمع والاعتبارات الإنسانية مع تحسين جمع البيانات عن الأزمات النفسية. وحذر الخبراء النفسيون من ضرورة توسيع قدرة خدمات الصحة النفسية لمواجهة الطلب المتزايد المتوقع بعد إلغاء التجريم.
EN