أصدرت المحكمة الإدارية برئاسة المستشار محمد جاسم بهمن قرارها في الدعوى التي رفعتها شركة طلبات ضد القرار الوزاري رقم 109 لعام 2026 الصادر عن وزير التجارة والصناعة. وأوضح القرار أن صلاحية الوزير في تنظيم الخدمات لا تمتد إلى إنشاء نظام للجزاءات الإدارية ذي طابع عقابي دون تفويض تشريعي صريح. وأمرت المحكمة الجهة الإدارية بدفع مصروفات الدعوى و10 دنانير أتعاب محاما��، مع رفض باقي مطالب الشركة.
كانت المادة 15 قد حددت سلسلة من الإجراءات تبدأ بالإنذار وتصل إلى الإغلاق المؤقت للمنصة أو تعليق نشاطها أو حجب خدماتها أو إلغاء ترخيصها أو الحظر الدائم. ورأت المحكمة أن المشرع قد حدد بالفعل العقوبات على مخالفات الأحكام التنظيمية والتسعيرية وحدد الجهات المسؤولة عن تطبيقها. وذكرت جريدة «كويت تايمز» أن إلغاء هذه المادة أثار مخاوف من ضعف تطبيق القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر.
يحدد القرار الوزاري 109 رسوم التوصيل المفروضة على المستهلكين بدينار واحد لكل طلب، ويحد من العمولات التي تدفعها التجار بنسبة 17% من قيمة الطلب عندما تتولى المنصات عملية التوصيل، أو 10% عندما يستخدم التجار خدماتهم الخاصة. كما تحظر اللوائح على المنصات إجبار التجار على استخدام أساطيل التوصيل التابعة لها أو معاقبة أولئك الذين يختارون الخيارات المستقلة، وفق إعلان وزارة التجارة والصناعة. وكان يجب تعديل العقود القائمة لتتوافق مع الحدود الجديدة بحلول بداية سبتمبر وإلا واجهت عقوبات محتملة لم تعد متوفرة جزئياً.
تظهر بيانات بنك الكويت المركزي أن معاملات الشراء الإلكتروني بلغت 7.1 مليار دينار عبر أكثر من 155 مليون عملية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، حيث تمثل المنصات المحلية الغالبية العظمى من النشاط. وقدرت لجنة أصحاب شركات التوصيل قيمة سوق التوصيل الإلكتروني بين 250 مليون دينار و300 مليون دينار في الربع الأول فقط، مع أوامر يومية تتراوح بين 450 ألفاً و550 ألفاً. وتوضح هذه الأرقام التوسع السريع الذي دفع إلى إجراء التعديل التنظيمي الأصلي.
تقدمت أكثر من 250 شركة توصيل بشكاوى رسمية إلى وزير التجارة بعد فترة قصيرة من نشر القرار في يوليو، مطالبة بتعليق مؤقت ودراسة اقتصادية إضافية لآثاره. وجادلت اللجنة التي تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بأن الحدود قد تعطل الاستثمارات المبنية على حسابات الجدوى السابقة وتؤدي إلى خسائر مالية أو تقليص في الموظفين. وهدف اجتماع بين الطرفين في يوليو إلى معالجة تلك المخاوف التشغيلية قبل دخول القواعد حيز التنفيذ.
يأتي الحكم في وقت يواصل فيه قطاع التجارة الإلكترونية في الكويت نضجه، مع مطالبة المنصات بإعادة تصنيف نشاطها التجاري تحت الرمز الخاص بإدارة خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية. ووفق تقييمات الصناعة، فإن القرار لا يؤثر على حدود الرسوم الأساسية أو الحمايات الممنوحة للمستهلكين الواردة في المواد المتبقية من القرار. ويتوقع الخبراء القانونيون أن تتابع السلطات الآن تعديلات تشريعية لاستعادة إطار عقوبات واضح لمراقبة الامتثال في المستقبل.
EN