قالت دام سوزان لانغلي، عمدة مدينة لندن، لوكالة الأنباء القطرية إن الشراكة الاقتصادية بين قطر والمملكة المتحدة قوية ومبنية على الثقة ومصممة للمدى البعيد.
وفي زيارتها الأولى إلى الدوحة التي أوردتها صحيفة «تريبيون قطر» في 12 أكتوبر، رسمت خططاً لربط المستثمرين القطريين بمشاريع موثوقة في بريطانيا مع دعم الشركات البريطانية الراغبة في إبرام شراكات في قطر.
وأبرزت لانغلي الخبرة في مجالات الاستثمار والتأمين والتكنولوجيا والخدمات المهنية كوسائل لتمويل الصناعات الناشئة وحماية المشاريع الكبرى ومساعدة الشركات على التوسع دولياً، فيما تركزت المباحثات على تحويل الروابط التاريخية إلى تعاونات عملية عبر قطاعات متعددة.
وأشارت لانغلي إلى وجود مجال واسع لتعزيز التعاون في النمو الأخضر والتكنولوجيا المالية والتمويل الإسلامي وفقاً للمقابلة التي نشرتها «تريبيون قطر». ولفتت إلى أن لندن تستطيع جذب رؤوس الأموال الخاصة للبنى التحتية الخضراء ومشاريع الطاقة النظيفة، بينما يمكن لمنظومة التكنولوجيا المالية أن تدعم الشركات القطرية في تطوير خدمات جديدة والنمو الدولي.
كما سلطت عمدة مدينة لندن الضوء على فرص ربط قطر بشركات بريطانية مبتكرة في التكنولوجيا المالية والنمو النظيف وعلوم الحياة. وتتناسب هذه المجالات تماماً مع الاقتصاد المعرفي المتنوع الذي يمثل جوهر رؤية قطر الوطنية 2030 بحسب ما أوردته «تريبيون قطر».
وتأتي الزيارة بعد أشهر من إبرام المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي اتفاقية تجارة حرة في مايو 2026 قالت الحكومة البريطانية إنها تستطيع تعزيز الاقتصاد البريطاني بنحو 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
وقالت لانغلي لوكالة الأنباء القطرية إن الاتفاقية بمجرد دخولها حيز التنفيذ ستقلل الحواجز وتحسن الوصول إلى الخدمات والتجارة الرقمية وتيسر على الشركات فهم القواعد في كل سوق. وأضافت أن الاتفاقية مهمة خصوصاً للشركات الصغيرة التي غالباً ما تفتقر إلى موارد كافية للتعامل مع المتطلبات المعقدة مما يمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر وبريطانيا ثقة أكبر للتصدير وإقامة الشراكات والاستثمار في أسواق بعضهما البعض.
وأظهرت وثيقة حقائق نشرتها الحكومة البريطانية في سبتمبر 2026 أن إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين المملكة المتحدة وقطر بلغ 5.4 مليار جنيه إسترليني في الأربعة أرباع المنتهية بنهاية الربع الأول من 2026. ويظهر التقرير الصادر عن وزارة الأعمال والتجارة أن الصادرات البريطانية إلى قطر بلغت 3.9 مليار جنيه إسترليني مقابل واردات من قطر بقيمة 1.4 مليار جنيه إسترليني.
وتظل الروابط الاستثمارية الثنائية كبيرة حيث سجلت الاستثمارات الثنائية الإجمالية 18 مليار جنيه إسترليني في 2024 وفق بيانات حكومية بريطانية منفصلة تشير أيضاً إلى استثمارات قطرية في بنى تحتية حيوية مثل مطار هيثرو.
ويبني هذا التحرك على مذكرة تفاهم في الخدمات المالية وقّعت بين بريطانيا وقطر إضافة إلى أول اجتماع لمجموعة عمل الخدمات المالية البريطانية القطرية الذي عقد في نوفمبر 2025. وركز الاجتماع على التعاون في أسواق رأس المال والتمويل المستدام والتكنولوجيا المالية والمعاشات التقاعدية بحسب رد وزارة الخزانة البريطانية على البرلمان في وقت سابق هذا العام.
وأعربت لانغلي عن أملها في أن تكون لندن والدوحة شريكين أوثق في مجالات المال والتكنولوجيا والنمو المستدام خلال عقد من الزمن مع استثمارات مشتركة أكثر وروابط أعمال أقوى وتدفق لرؤوس الأموال والخبرات بثقة في الاتجاهين وفق ما أوردته «تريبيون قطر».
وقد حدد المسؤولون القطريون والبريطانيون الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي ودعم الشركات الناشئة التكنولوجية كمجالات إضافية للتعاون المشترك تماشياً مع أهداف التنويع الاقتصادي لكلا البلدين. وأكدت المباحثات في الدوحة على القيمة الاستراتيجية التي يوليها الجانبان لتعميق التعاون خارج إطار تجارة الطاقة التقليدية. وتتوقع تقييمات صناعية بريطانية أن تزيد اتفاقية التجارة الحرة حجم التجارة الثنائية بنسبة قريبة من 20% بمجرد تنفيذها بالكامل.
EN