انتقل قطاع الفضاء العماني من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء السوق. وارتفع عدد الشركات العاملة من 11 في 2023 إلى 26 في 2025 بنسبة زيادة بلغت 136%، حسبما أظهر تقرير إنجازات البرنامج الوطني للفضاء 2023-2025. وقفز الاستثمار الخاص 270% خلال الفترة ذاتها ليصل إلى 74 مليون ريال عماني بعد أن كان 20 مليون ريال فقط، فيما ارتفع إجمالي التوظيف في الكيانات الحكومية والخاصة 163% ليبلغ 400 مقابل 152، وفقاً للوثيقة التي صدرت هذا الأسبوع. وأشار التقرير إلى أن نحو 65% من المشاريع ضمن السياسة الوطنية للفضاء وبرنامجها التنفيذي أصبحت قيد التنفيذ، وتشمل سيادة الفضاء وتطوير الأقمار الصناعية وقدرات الإطلاق. وأعد المركز الوطني للفضاء والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي هذه المراجعة التي تفصّل هذا التوسع.
وقّعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات اتفاقاً مع إيرباص للدفاع والفضاء في نوفمبر 2025 لتصميم وتصنيع وإطلاق عُمان سات-1، وهو أول قمر صناعي عماني للاتصالات، على أن تبدأ عملياته في 2029. وعُيّنت شركة تقنيات الاتصالات الفضائية المملوكة لهيئة الاستثمار العمانية مشغلاً وطنياً للمشروع بعد الإطلاق. ويشكل هذا الإنجاز جزءاً من جهود أوسع لتعزيز البنية التحتية للأقمار الصناعية وتطبيقاتها في مجالات الاتصالات وخدمات البيانات، حسب تقييم الوزارة. وأكد المهندس سعيد حمود المعولي وزير النقل والاتصالات أن القطاع يدعم التنويع الاقتصادي وبناء القدرات الوطنية.
وتسارعت مشاركة القطاع الخاص عبر مشاريع أقمار صناعية متخصصة. فقد أصبح أمان-1 المملوك لأتكو سبيس أول قمر صناعي يطلقه كيان عماني خاص عندما وصل إلى مداره في نوفمبر 2023. وتبعه عمان لينس-1 في نوفمبر 2024 الذي يدمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد الأرض ومراقبة البيئة واستخدامات أخرى. وقد عززت هذه المبادرات دور الشركات الخاصة في تطوير القدرات الفضائية الوطنية وفق تقرير الإنجازات.
ودرّبت برامج بناء القدرات الوطنية أكثر من 300 مشارك بين 2023 و2025 في مجالات متخصصة متعلقة بالفضاء حسب تقرير البرنامج الوطني للفضاء. ودعم أول برنامج مسرّع فضائي عماني 10 شركات ناشئة خلال دورة مكثفة استغرقت 15 أسبوعاً، أسفرت عن سبع مشاريع جديدة جاهزة لتقديم منتجات وخدمات تتراوح بين اتصالات الفضاء والتحليل الجغرافي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وتتماشى هذه الجهود مع هدف تنمية الخبرات المحلية وتعزيز الابتكار في القطاع كما أشارت المراجعة الحكومية.
وتقدمت الخطط الرامية إلى جعل الدقم مركز إطلاق إقليمياً بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، بما في ذلك ميناء إطلاق الفضاء التجاري «إطلاق» الذي يتوقع أن يبدأ عملياته الكاملة بنهاية 2027. وتسعى السياسة الوطنية للفضاء التي أُطلقت بموافقة سامية في 2023 إلى ترسيخ مكانة عمان كبوابة لتطبيقات الفضاء مع دعم أهداف التنويع الاقتصادي والاستدامة والأمن. وسلط تحليل سابق لـ«زاوية» في وقت مبكر من 2026 الضوء على زخم مماثل، مشيراً إلى تحول القطاع نحو النمو التجاري والشراكات في خدمات الإطلاق والاستشعار عن بعد والاستشارات.
وتساهم هذه الإنجازات في تحقيق رؤية عمان 2040 من خلال إنشاء اقتصاد فضائي مستدام يستفيد من التكنولوجيا لتحقيق التنمية الوطنية الشاملة، حسبما أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات. وأظهرت بيانات سابقة أن مساهمة القطاع بلغت 0.05% من الناتج المحلي الإجمالي وبلغت قيمة السوق 155 مليون دولار حتى 2021 وفق تقييم برنامج الاقتصاد الرقمي الوطني. كما اتسعت التعاونات الدولية عبر الاتفاقيات والمؤتمرات مما يعمق اندماج عمان في المجتمع الفضائي العالمي. ويبرز التقرير التقدم الثابت في الاستثمار والتوظيف وتنفيذ المشاريع خلال السنوات الثلاث.
EN