يمكن التشريع من إدراج الصكوك ضمن هيكل التمويل السيادي، بحسب بيان صادر عن وزير المالية يعقوب الرفاعي. وأوضح أن هذه الخطوة تعزز مرونة التمويل مع توسيع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين. وأضاف الرفاعي أن القانون يدعم تطوير أسواق رأس المال ويحسن إدارة الالتزامات المالية تماشياً مع أهداف الاستدامة المالية. كما يتوافق مع الجهود الرامية إلى الحفاظ على قوة المركز المالي لدولة الكويت.
وصف فيصل المزيني مدير إدارة الدين العام بوزارة المالية القانون بأنه يكمل الأدوات الضرورية لاستراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام. وقال إن الإطار يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة محفظة ديونها عبر تنويع الأدوات والأسواق والآجال والمستثمرين. ويعزز ذلك القدرة على مواجهة مخاطر إعادة التمويل والسيولة، مع السماح للسلطات بتحديد توقيت وحجم وهيكل الإصدارات بناء على احتياجات التمويل والظروف السائدة في الأسواق المحلية والخارجية.
وأفادت وزارة المالية بأن أحكام المرسوم بقانون المؤلف من 35 مادة تسمح بإنشاء جهاز غرض خاص مملوك بالكامل للدولة لامتلاك وإدارة الأصول الأساسية للصكوك. وسيحمي هذا الكيان حقوق المستثمرين ويجمع العوائد ويوزع الأرباح على الحائزين. كما ينشئ القانون مجلس رقابة شرعي موحداً ويخول إصدار مجموعة من الأدوات الإسلامية المرتبطة بالأصول المؤجرة وحقوق الانتفاع وحقوق التشغيل. ويمكن إصدار الصكوك بالدينار الكويتي أو بالعملات الأجنبية وإدراجها في الأسواق المحلية أو الدولية، مع فتح الطروحات أمام المواطنين والمقيمين والمستثمرين الأجانب، بينما يحق للحكومة تحديد بعض الإصدارات للمواطنين الكويتيين فقط.
ويرتبط التشريع الجديد بالمرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 المتعلق بالتمويل والسيولة، الذي حددت وزارة المالية بموجبه سقف الدين العام عند 30 مليار دينار وسمحت بالإصدار بآجال تصل إلى 50 عاماً. وقد أعاد هذا الإجراء إحياء قدرة الكويت على الاقتراض بعد انتهاء صلاحية القانون السابق عام 2017، مما مكن الحكومة من اللجوء إلى أسواق الدين العالمية لأول مرة في ثماني سنوات. وتظهر بيانات الوزارة أن إيرادات النفط كانت متوقعة أن تشكل نحو 80% من الإيرادات المدرجة في ميزانية السنة المالية 2026-2027، الأمر الذي يساهم في عجز متوقع قدره 9.8 مليار دينار دفع نحو زيادة الاعتماد على إصدار الديون.
وقال المزيني إن الصكوك الحكومية ستساهم في تطوير سوق الدين المحلية وإنشاء منحنى عائد سيادي عبر آجال مختلفة. وسيحسن هذا المنحنى كفاءة التسعير ويصبح معياراً للصكوك التي تصدرها الشركات والمؤسسات المالية. ويتوقع أن يعمق هذا التطور السوق الثانوية ويرفع مستويات السيولة مع الوقت.
وقد كثفت الكويت أنشطة الاقتراض بالفعل، إذ أصدر بنك الكويت المركزي سندات بقيمة 150 مليون دينار في مايو 2026 ضمن جهود مواجهة الضغوط المالية بحسب بيانات الوزارة. وبلغت القيمة الإجمالية للسندات المحلية الصادرة منذ تطبيق قانون الدين لعام 2025 عدة مليارات من الدنانير. وذكرت وكالة فيتش ريتينغز أن قانون الصكوك قد يسرع تطوير سوق رأس المال الديني من خلال توسيع الوصول إلى التمويل المتوافق مع الشريعة وزيادة مشاركة البنوك الإسلامية والمستثمرين.
EN