ألغت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات جزئياً حكماً صادراً عن محكمة الاستئناف يقضي بترحيل مقيم أدين بتعاطي مواد مخدرة ومؤثرات عقلية ضارة. وأعادت المحكمة العليا فرض الغرامة الأصلية البالغة 30 ألف درهم التي قضت بها محكمة أول درجة في عجمان، مع إلغاء إجراء الترحيل بعد أن تبين لها أن قضاة الاستئناف أخطأوا في تطبيق القانون، بحسب ما أوردته صحيفة غلف نيوز.
وكان المقيم الذي ولد في الإمارات ويعيش مع أسرته في الدولة قد أكد أن الترحيل سيسبب ضرراً بالغاً لاستقرار أسرته. وجاء هذا القرار بعد استئناف المدعى عليه قرار استبدال الغرامة بأمر الإبعاد عن الإمارات.
وكانت محكمة أول درجة قد أدانت الرجل بتعاطي الميثامفيتامين والبريجابالين للمرة الثانية في ظروف غير مصرح بها، إلى جانب التروبيكاميد الذي يمكن أن يضر بالعقل والجهاز العصبي المركزي ويسبب التخدير، بناء على تقرير المختبر الجنائي كما أفادت «إمارات اليوم». واكتفت تلك المحكمة بفرض الغرامة المالية دون أن تأمر بالترحيل. وبعد ذلك قدم المدعى عليه استئنافاً ضد الحكم مما دفع محكمة الاستئناف إلى استبدال الغرامة كلياً بأمر ترحيل. ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن هذا الاستبدال يشكل خطأ قانونياً خلال مراجعتها للقضية.
وأوضحت المحكمة الاتحادية العليا في حكمها أن المادة 126 من قانون الجرائم والعقوبات تسمح للمحاكم بإصدار أمر بترحيل الأجنبي بدلاً من عقوبة الحبس في الجنحة وفق شروط محددة. وأكدت أن هذا النص ينطبق على السجن فقط ولا يمتد إلى استبدال الغرامة التي تعد عقوبة جنائية أساسية، بينما يُعد الترحيل إجراءً قانونياً إضافياً. ولم يراعِ حكم الاستئناف هذا التمييز حين ألغى العقوبة المالية وفرض الإبعاد بدلاً منها، بحسب تقييم المحكمة العليا الذي نشرته غلف نيوز وإمارات 24|7.
كما نظر الحكم في المادة 75 من قانون مكافحة المخدرات والمواد المؤثرة عقلياً المعدل بالمرسوم الاتحادي بقانون رقم 14 لسنة 2025. وينص هذا التشريع على ترحيل الأجانب المدانين بموجبه مع استثناءات إذا كان الشخص ينتمي إلى أسرة مقيمة في الإمارات وكان الإبعاد سيسبب ضرراً جسيمًا لاستقرار الأسرة أو يحرم أفرادها من الرعاية أو الدعم الضروريين، كما لاحظت المحكمة. ونظراً لخلفية المدعى عليه كمقيم مولود في الإمارات ولديه روابط أسرية، ثبتت أهمية هذه الاستثناءات في النتيجة النهائية للاستئناف.
وتظهر أرقام رسمية صادرة عن شرطة الشارقة أن السلطات ألقت القبض على 4757 مشتبهاً به في قضايا المخدرات بين عامي 2023 و2025، مع مصادرة مواد مؤثرة عقلياً وأصول بقيمة 392.8 مليون درهم. ويأتي هذا النشاط الأمني في ظل تعديلات قانونية تمنح القضاة مرونة في قضايا التعاطي الشخصي التي تتعلق بالمقيمين طويلي الأمد. وقد أوردت غلف نيوز عدة حالات ألغت فيها المحاكم أوامر الترحيل بموجب الأحكام المعدلة لمكافحة المخدرات تجنباً للمشقات العائلية غير المبررة.
وخلصت المحكمة الاتحادية العليا أيضاً إلى أن حجج المدعى عليه بشأن عدم استجوابه خلال مراحل التحقيق الأولي والاستجواب تتعلق بإجراءات ما قبل المحاكمة ولا يمكن أن تكون أساساً كافياً بمفردها للطعن في الإدانة ذاتها. وبقبولها الاستئناف شكلاً، صححت المحكمة الحكم بحذف عنصر الترحيل مع الإبقاء على الغرامة الأولية وقدرها 30 ألف درهم ورفض باقي جوانب الطعن. ويعيد القرار مبلغ الكفالة إلى الطاعن كجزء من الحل الرسمي.
EN