أصدرت حكومة الإمارات المرسوم الاتحادي لتعديل قانون الجرائم والعقوبات، ما يلغي كل العقوبات الجنائية على الأفراد الذين يحاولون الانتحار. ويوجه المرسوم السلطات إلى التعامل مع هذه الحالات عبر الرعاية الوقائية وعلاج الصحة النفسية والدعم الإنساني بدلاً من الملاحقة القضائية. ووفقاً لإعلان الحكومة يهدف التغيير إلى تقليل الخوف من العواقب القانونية الذي قد يحول دون طلب الأشخاص الذين يعانون أزمات نفسية للمساعدة في الوقت المناسب. كما يرمي الإصلاح إلى تحسين رصد البيانات المتعلقة لتعزيز برامج الوقاية الوطنية من الانتحار.
وكان تعديل سابق للقانون في 2020 قد منح القضاة صلاحية الأمر بعلاج الصحة النفسية كبديل عن السجن في حالات محاولة الانتحار. أما مرسوم 2026 فيذهب أبعد من ذلك بحذف الفعل كلياً من قائمة الجرائم. وقال الدكتور حسن الهيس محامٍ في مكتب أمال الراشدي للمحاماة والاستشارات القانونية في مقابلة مع «ذا ناشونال» إن إلغاء المسؤولية الجنائية يعترف بأن من يمر بأزمة يحتاج إلى رعاية ودعم. ويحول النهج الجديد الإطار بعيداً عن العقاب نحو التدخل المبكر.
وينص المرسوم الاتحادي على عقوبات متدرجة لكل من يحرض أو يساعد شخصاً آخر على محاولة الانتحار. فإذا لم تؤدِ المحاولة إلى الوفاة تكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحداهما. أما إذا أدت إلى إعاقة دائمة أو مرض خطير أو عجز عن أداء المهام الشخصية لأكثر من 20 يوماً فترتفع العقوبة إلى السجن المؤقت لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات مع غرامة. وتزداد المدة إلى ما بين خمس وسبع سنوات سجناً إذا أدى التحريض أو المساعدة إلى وفاة الشخص.
وتسري حماية إضافية إذا كان الضحية دون 18 عاماً أو كان يعاني ضعفاً في الإرادة أو الإدراك، إذ يعامل المرسوم هذه الحالات كظروف مشددة قد ترفع التهمة إلى القتل العمد. ويواجه الأجانب المدانون بموجب هذه الأحكام الترحيل بعد قضاء مدة العقوبة. كما تعدل التعديلات أحكام القصاص لتفرض السجن مدة لا تقل عن 15 عاماً ولا تزيد على 20 عاماً عندما يتنازل الورثة عن حقهم في القصاص في قضايا القتل.
وتضع بيانات منظمة الصحة العالمية معدل وفيات الانتحار في الإمارات عند 6.4 حالة لكل 100 ألف نسمة في 2019 بانخفاض عن 8.6 لكل 100 ألف سُجلت في 2000. وتعكس هذه الأرقام أنماطاً إقليمية أوسع يظل فيها الانتحار مصدر قلق صحي عام يُعالج بشكل متزايد من خلال مبادرات الصحة النفسية بدلاً من الإجراءات القانونية فحسب. ويتماشى المرسوم مع هدف الحكومة المعلن في تحقيق التوازن بين حماية المجتمع والاعتبارات الإنسانية في السياسة الجنائية.
وتشكل هذه التغييرات جزءاً من التحديثات المستمرة للمرسوم الاتحادي رقم 31 لعام 2021 بشأن الجرائم والعقوبات الذي عدلته الحكومة عدة مرات ليعكس الأولويات الاجتماعية والقانونية المتطورة. وأشار المسؤولون إلى أن التعديلات الأخيرة تتقدم بالسياسة العامة الجنائية مع الحفاظ على ردع قوي ضد الأفعال التي تضر بالآخرين. ويدخل المرسوم حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
EN